Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 400
الجزء الثاني ٤٠ سورة البقرة فالإنسان مخيّر أن يستخدم عقله ويستفيد من كلام الله ويسلك طريق الهدى، أو يتبع الشيطان ويختار سبيل الضلال. وإذا فضل الإنسان طريق الضلالة فلا بد أن يتحمل النتائج الطبيعية لذلك في صورة عذاب الله تعالى. وهنا يبدي الله عَجَبَه على جسارتهم وعماهم فيقول : (فما أصبرَهم على النار). ما داموا قد فضلوا العذاب على المغفرة فما أغرَبَ جرأتهم على تحمل العذاب وهنا ينشأ سؤال: هل الله أيضا يبدي العجب؟ والجواب أن العجب في بعض الأحيان ليس بمعناه العام وإنما يستهدف إبراز شدة غبائهم. . كأنه قال: هل هذا الشيء يليق بأن يصبروا عليه؟ فلا يعني قوله هذا أنهم صابرون فعلا على النار، وأن الله يُثني على صبرهم أو يتعجب منه. . وإنما هذا تعريض بهم، وبيان أنهم أغبياء وأنهم سوف يصبرون على العذاب كثيرا؛ وليس أنهم في الحقيقة يصبرون عليه. . لأن أتفه قدر من العذاب يفوق تحمل الإنسان. هذا إذا كانت "ما" تعجبية. أما إذا كانت "ما" استفهامية فالمعنى ما الذي جعلهم يصبرون على النار؟ وإذا كانت "ما " نافية فالمعنى: لا وفقهم الله للصبر على النار، بل عاقبهم وجعلهم يشعرون بحرقتها اللاذعة. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (۱۷۷) شرح الكلمات : شقاق -شاقة خالفه وعاداه. وحقيقته أن كلاً منها في شق غير شق صاحبه (الأقرب). التفسير: يقول الله إن سبب وقوع العذاب بهم أنه جل وعلا قد أحــســن إلـيـهم بإحسان عظيم. . إذ وهبهم شرعا يقوم كل حرف منه على الصدق والحق، ولكنهم لشدة عنادهم وعداوتهم رفضوه وأصبحوا كافرين برسالة الله.