Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 378
الجزء الثاني ۳۷۸ سورة البقرة ويتهمون، ويغتابون. يدّعون عشق الله، ولكن لا يقرءون القـــرآن الكريم ولا يتدبرون فيه فالإدعاء بالحب شيء، والحب الحقيقي شيء آخر. يصرح القرآن الكريم أن الإنسان لا يمكن أن يكون مؤمنا صادقا ما لم يحب الله حبا عمليا يتضاءل أمامه حبه للوالدين والأولاد والأزواج والإخوان والقبيلة والقوم. لقد قال النبي ﷺ: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممـــا سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار) (البخاري، الإيمان). قوله تعالى (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة الله جميعا) وجــــه فيـــه الأنظار إلى أن هؤلاء يعارضون الإسلام ،اليوم، ويشركون الأصنام مع الله تعالى، ولكنهم لو تصوروا المشهد الذي سوف يرون فيه العذاب لنسوا هذه الأشياء كلها، ولأدركوا أن الإشراك بالله ليس بالإثم الهين. إنهم يفعلون ذلك لجهالتهم ولكن لو تخيلوا المشهد الذي ينكشف فيه ضعف شركائهم ما فعلوا ذلك. وهذا ما حدث يوم فتح مكة، حين رأى المشركون بأعينهم أن أصنامهم لم تنفعهم شيئا، بل الآن، حطمت وألقيت خارج بيت الله تعالى، وتم تطهير البيت لعبادة الله وحده. وقوله تعالى (إذ يرون العذاب أن القوة الله جميعا قد شرحه النبي ﷺ في حديثه، وبين تفصيل العذاب الأخروي الذي سوف يصيب الكفار إنهم سوف يرون على سبيل التمثيل والمجاز الثعابين والعقارب وغيرها من الأشياء المخيفة (مسند ابن حنبل ج4، ص۱۹۱)، وهي في الحقيقة تمثيل لأعمالهم. كانوا في الدنيا يلدغون النــاس كالثعابين، ويلسعونهم كالعقارب ويفترسونهم كالضواري، لذلك يعاقبهم الله بنفس العقاب، ويسلط عليهم الثعابين والعقارب جزاء على أعمالهم. إن لهذه الآية علاقة عميقة بالتي قبلها، بل كلتاهما تحتوي على موضوع واحد. . وهو أن هؤلاء رغم رؤية البراهين التي تميز بين الحق والباطل، ورغم رؤية كل ذرة من الكون تؤكد وحدانية الله تعالى ورغم رؤية قدر الله الخاص جاريا في حق المؤمنين. . يجعلون له سبحانه أندادا يحبونهم كحب الله، وهذا دليل على أنهم هالكون.