Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 348
٣٤٨ سورة البقرة الجزء الثاني الألقاب التي تمنحها الحكومات لا قيمة لها في الحقيقة بل إنها في بعض الأحيان تخلع ألقابا مثل "خان بهادور" أي أشجع الشجعان على شخص جبان يرتعد من الجرذان، ولكن إذا خلع الله لقبًا على أحد فلا بد أن يكون أهلا له وجديرا بـه حقا. وللأسف أن الناس يقعون في الخداع من الناحيتين فإنهم يعتبرون من فاز موسی بلقب شجاع من الحكومة شجاعا حقا، أما من خلع الله عليه لقب شــجاع فــــلا يقيمون له وزنا ولا قيمة. . مع أن الله تعالى إذا منح أحدا لقبا فإنه يخلق فيــه مــا يؤهله لهذا اللقب. كان في زمن سيدنا المهدي عليه السلام – شخص مـــن الأحمديين في عقله شيء، جاء إلى قاديان وقال له: لقد ألهمت أنني محمد وأنني وأنني عيسى. فقال له سيدنا المهدي: وهل تنال شيئا مما أوتي موسى وعيسى ورسولنا الكريم؟ قال: لا. قال: فهذا إلهام شيطاني. . لأن الله لا يستهزئ بأحـــد ويخلع عليه ألقابا ثم لا يخلق فيه صفات تؤهله لها، بل عندما يخلع على أحد لقبًا فإنه يخلق فيه طاقات وقوى مناسبة له. فإنما ذلك الشيطان الذي لا يعطيك شيئًا، ولكن يدعوك موسى وعيسى ومحمدا عليهم سلام الله. فالصلاة تشير إلى النعم الروحانية والرحمة تتعلق بالإنعامات المادية يراها من حولهم. يقول الله: إن من سنته أنه يمنح الصامدين في الابتلاءات بركات روحانية، وكذلك يمتعهم بمنافع مادية وأنواع الرقي بين من حولهم. (وأولئك هم المهتدون). . . لا تعنى الهداية هنا المشي في الصراط المستقيم. لأنهم فعلا يسيرون عليه، وإنما أن الله تعالى لا ينفك يأخذهم بعيدا في صراط الهداية، ويزيدهم كثيرا في إخلاصهم وإيمانهم. والمعنى الثاني أنه في وقت المصائب والشدائد يدلهم على مخرج منها. والمعنى الثالث أن العبد عندما يقول بصدق (إنا لله وإنا إليه راجعـــــون) ويتمسك بأهداب الصبر عند المصائب، فإن الله برؤية حال عبده يضطرب من عرشه للقائه، ويجازيه على حبه وإخلاصه. . فيأخذه على صراط هدايته ويوصله إلى غايتـه المقصودة. فكأنه نتيجةً للصبر والاستقامة يدخل في جماعة المنعم عليهم وتنفتح عليه أبواب الوصال الإلهي.