Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 337
الجزء الثاني ۳۳۷ سورة البقرة ولنعلم أن الابتلاء يأتي على ضعفاء الإيمان ليعرفوا حالتهم الإيمانية. أما أقوياء الإيمان فإنهم يمرون بالابتلاء ليعرف الآخرون مدى قوة أيمانهم بأنهم لا تزل قدمهم بعد ثبوتها. فالناس عموما يظنون أن لهم قدما ثابتة في الإيمان ولكن عند الابتلاء يظهر ضعفهم، فيطلعون على نواحى النقص فيهم، ويسعون لعلاجها، وهكذا يصلون إلى الكمال شيئا فشيئا. يقول الله تعالى: سوف نفرض عليكم ابتلاءات لتنكشف لكم أحوالكم الباطنة وهي من خمسة أنواع: الخوف، وهو ابتلاء خارجي. والجوع، وهو أذى داخلي. وكأن البعض يُختبرون بأذى خارجي، والبعض يُبتلون بأذى باطني. ذلك لأن هناك من هم مستعدون للقتال، ولكنهم لا يتحملون الجوع. فالجند من الجيش يقاتلون، ولكنهم يتأذون من الجوع، ولذلك يُزودون بشيء من الطعام الجاف كالحمص والتمر وغيرهما ليسد رمقهم. ولكن المؤمن ليس كذلك، فهو مستعد لاحتمال الجوع في سبيل الله كما حصل في زمن الرسول ﷺ بعث الرسول ذات مرة بعض الصحابة إلى الخارج، و لم يسألوا من أين نأكل. واقتاتوا على أوراق الأشجار والنبات. وفي مرات أخرى عاشوا على التمر (مسلم والنسائي، الصيد). فيقول الله تعالى: سوف نرى نصيبكم من الشجاعة والاحتمال. . هل ستواجهون العدو بـــلا خوف، وتتحملون الجوع بلا وهن أم لا؟ ثم هناك من القوم من يتحملون الخوف والجوع ولكنهم لا يتحملون الخطر على أموالهم. ومن الناس من يتحملون خطر ضياع الأموال، ولكنهم لا يصمدون أمــــام الخطر على حياتهم. فيقول الله تعالى إنه لا بد لكم من احتمال الخسائر في الأموال، وفي الأنفس، وأحيانا في ثمرة جهودكم حيث لا تكون حسب آمالكم. ومثال ذلك ما وقع للمسلمين يوم أحد، فقد قاتلوا الكفار واستشهد منهم الكثيرون، ولكنهم لم ينالوا ثمرة هذا ومن نقص الثمرات ما يلحق بالتجارة والصناعة والحرف مـــن خسائر بسبب الحرب، لأن مثل هذه الخسائر نتيجة حتمية للحروب. (وبشر الصابرين) الذين يتحملون هذه الاختبارات ويثبتون فيها بقوة على أرض الإيمان. . فلا خوف عليهم إنهم يقولون : ليفعل الناسُ ما يشاءون: فليخوفونـــا أو