Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 29
۲۹ سورة البقرة الجزء الثاني اليهود رفض كل ما يتنافى مع آرائهم ومن أجل ذلك عاملوا كل نبي باستكبار. وإذا كانوا قد كذبوا بعضهم باللسان فقد خططوا لقتل البعض الآخرين. فالله تعالى يذكر اليهود بشقاوتهم هذه ويقول ما دمتم مصممين على الإنكار والرفض. فكيف نصدق قولكم أنه لو بعث نبي من بني إسحاق لصدقناه؟ فقولكم هذا كذب صريح ولا شك. وقوله تعالى "ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون قد يعني أنه كذبتم بعضا منهم وقتلــتم بعضهم كما استشهد سيدنا يجى عليه السلام. ولكن حيث إن الله قد فرق بــين صيغتي "كذبتم" و "تقتلون" لذلك قد يكون في هذه إشارة إلى محاولة اليهود لقتل النبي لله والمعنى: أما الأنبياء الصادقون فكذبتموهم وأما هذا النبي فتحاولون قتله أو قتاله فتكون تقتلون بمعنى تقاتلون ومهما يكن فإنكم لم يتحسن حالكم ، بل زدتم سوءا، ولم تدخروا وسعا في معارضة رسل الله تعالى. وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (۸۹). شرح الكلمات: غُلف : جمع غلاف وأغلف. وهو الذي لم يُختن بعد. ويقولون: قلب أغلف أي لا يعي شيئا وسيف أغلف: أي أنه في غلاف لا يمكن أن يدخل فيه شيء (الأقرب). التفسير: إذا ما يفشل الإنسان في دحض حقيقة من الحقائق بالأدلة والبراهين، ولا ينوي قبولها. . فانه يتهرب منها ويتشبث بأعذار سخيفة. وتسوق هذه الآية عذرا من أعذار اليهود السخيفة. . حاولوا به التهرب من قبول الإسلام. وفي هذا الزمن أيضا يحاول المتعندون اللجوء إلى مثل هذه المعاذير تهربا من قبول الحقائق التي بعث بها سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود إلى العالم. إذا اعتبرنا كلمة غلف جمع غلاف. . كان مرادهم من قولهم "قلوبنا غلـــف أن الله تعالى قد غطى قلوبنا كما تغطى الأشياء النفيسة الثمينة بغلاف يحفظها كي لا تتسخ. . فلا تظنوا أننا سنتأثر من كلامكم كأنهم يقولون: ماذا تظنون بنا؟ إننا