Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 324
الجزء الثاني ٣٢٤ سورة البقرة ولمزيد من الشرح يُرجى الرجوع إلى الآية رقم ٤ من سورة البقرة، من الجزء الأول ، من هذا التفسير في قوله تعالى (والذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون). التفسير: يتبين من هذه الآية أيضا أن المراد من قوله تعالى (ومن حيث خرجت)هو الخروج للمواقع الحربية المتعلقة بفتح مكة. . لأن الصبر والصلاة يلجأ إليها الإنسان عند الشدائد، فعند ذكر الشدائد التي عانى منها المسلمون على يد اليهود أيضا قال الله تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة (البقرة: (٤٦) والآن عند ذكر مكة بين أنكم سوف تتعرضون للشدائد ولا شك ويُقتل أقاربكم، ولكن لا تدعوا الجبن والخــــور يتسرب إليكم، بل عليكم بالهمة والثبات والجد لمواجهة هذه الشدائد وتقديم التضحيات وعليكم بالاستعانة عليها بالصبر والصلاة. في هذه الآية بين الله مسألة عظيمة الشأن. . ذلك أنه تعالى يمنع المسلمين من البكـاء والإحساس بالألم عند الشدائد ولذلك يقول سوف تتعرضون للشدائد، وسوف تشعرون بوطأتها وألمها، ولكني أدلكم على علاجها: اصبروا وادعـــوا. . ورد في الحديث أن طفلا لإحدى بنات النبي ﷺ أوشك على الموت (ففاضت عينا النبي ﷺ فقال له الصحابي سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال : هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده. ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء)(البخاري، كتاب المرضى). فلم يمنع من أحاسيس الألم، ولكنه منع أن ينهار الإنسان فيترك العمل جزعا وفزعا. ولذلك قال الله تعالى إن الشدائد آتية والسيوف ستشهر، والأعناق ستضرب. . فاصبروا وتثبتوا وانهمكوا في عملكم بهمة وثبات لا نقول لكم: إياكم وإحساس الألم والغم، فهذه عاطفة طبيعية لا يمكن كفّها، وإنما نقــــول: شاركوا في هـذه التضحيات بهمة وثبات، ولا تتزعزع أقدامكم. ولكنه نبه أن هذه تدابير وأسباب مادية وواجبكم الحقيقي أن تعتمدوا علـــى وتستعينوا بالدعوات إليه، وما لم تتوكلوا على الله كلية و لم تتعودوا على التوسل الله، إليه لن تنالوا الفتح والنصر. انظروا إلى الطفل الصغير إذا حُوِّف أسرع إلى أمه على