Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 323
الجزء الثاني ۳۲۳ سورة البقرة دعاء الله تعالى كي يزيل ما حلّ من مصيبة فهذا ليس منافيا للصبر؛ فقد ورد: (إذا دعا الله العبد في كشف الضر عنه لا يقدح في صبره (الأقرب). وقيل الصبر صفة سامية في الإنسان، ولها أسماء مختلفة. فهو في المحاربة شجاعة، وفي إمساك النفس عن الفضول أي عن طلب ما يفضل عن قوام المعيشة فقناعـــــة وعفة نفس (الأقرب). ولما كان المعنى الأصلي للصبر هو الامتناع والكف، لذلك قال علماء اللغة: الصبر صبران: صبر على ما تهوى، وصبر على ما تكره (الأقرب). الحقيقة أن الصبر على ثلاثة أنواع كما يبدو من القرآن والحديث: أولا: اجتناب الجزع والفزع؛ قال تعالى (واصبر على ما أصابك)(لقمان: ۱۸) ثانيا: التمسك بالخير والتشبث به، قال تعالى فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آئما أو كفورا) الإنسان (۲۵ فكل ما أمر الله به مما يسهل به قربه إذا تمسك بــه الإنسان ولم يتزلزل عنه فهذا هو الصبر. ثالثا: اجتناب السيئة؛ قال الله تعالى (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خــــيرا لهم والله غفور رحيم) (الحجرات: (٦). . أي لو أنهم امتنعوا عن إثم استدعائك وانتظروا حتى تحضر إليهم بنفسك لكان خيرا لهم، ولكنهم لو أصلحوا أنفسهم الآن أيضا لوجدوا الله غفورا رحيما. أما آيتنا الحالية فينطبق عليها المعاني الثلاثة لعدم وجود قرينة، والمراد أن لإنجاز أي عمل طريقين: أحدهما مادي والآخر ،روحاني، وإذا استخدم الإنسان الطريقين نجح وأفلح، فعليكم باستخدام الاثنين والطريق المادي هو أولا، اصبروا بهمة وثبـات على كل ما تلاقونه في سبيل الله من صعاب وشدائد؛ وثانيا عليكم باستخدام كل الوسائل والأسباب لإنجاز العمل؛ وتجنبوا الأمور التي تحول دون إنجاز المهمة. وأما الطريق الثاني وهو الروحاني فهو : ادعوا وانهمكوا في العبادة. الصلاة - المعنى الأصلي للصلاة هو عبادة الله، ولذلك أُطلقت على الصلاة الإسلامية؛ الدعاء الدين؛ الرحمة؛ الاستغفار ؛ حسن الثناء؛ السلام على النبي (الأقرب).