Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 311 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 311

الجزء الثاني ۳۱۱ سورة البقرة مكة إذن فلو لم يتم فتح مكة وإصلاح أهلها لأثار العدو أنواع الاعتراضات، لذلك أمر مكة المسلمين بفتح على وجه خاص وقال لهم: يجب ألا يقع هناك سوء ولا فساد. . وألا يجد العدو دليلا لا تستطيعون دحضه. ولكنكم لو قمتم بفتح فلسوف تفحمونه ولن يستطيع الاعتراض عليكم. قوله تعالى (إلا) الذين ظلموا منهم. . يمكن أن يكون الاستثناء هنا متصلا، وقد يكون منقطعا. ولو اعتبرناه متصلا فمعناه أنكم إذا فتحتم مكة فلن يبقى لأحــد اعتراض عليكم إلا الذين ظلموا. . فهؤلاء لن يزالوا في إثارة الشر، وسوف يروجون الأقاويل، ولكن قولهم لا يستحق أي اهتمام. ويكون الاستثناء منقطعا إذا كانت الحجة بمعنى الغلبة والمعنى: لا تخافوا الظالمين منهم بل خافوني فقط. . لأنكم ما دمتم قد تمكنتم من التغلب عليهم فلن يضروكم شيئا. وكما جاء في شرح الكلمات فإن "إلا" تكون أيضا بمعنى "لكن"، وبناء على ذلـــك يكون المعنى: بعد فتح مكة لن يبقى في أيدي الناس عموما أي حجـــة ضـــدكم، ولكن لو استمروا في الاعتراض فلن يكون هذا منهم إلا ظلما، ولا منطق في ذلك. وكذلك ترد "إلا" بمعنى "الواو العاطفة، ويكون المعنى ذلك كيلا يكون للنـــاس عموما عليكم حجة ولا للذين ظلموا منهم خاصة أي بعد فتح مكة سوف تـتم أعداء الإسلام بحيث إنه سوف يسد أفواه الظالمين أيضا ولن يستطيعوا الحجة على الاعتراض. وفي قوله تعالى (ولأتم نعمتي عليكم يقول الله : إننا أصدرنا هذا الأمر لإتمام نعمتي عليكم. والمراد من النعمة هنا الإسلام ويعني إتمامه توطيده بصورة كاملة. وهـذا البرنامج كان أيضا من أهداف فتح مكة، فبمجرد أن تم فتحها تواردت على النبي وفود العرب من كل الجزيرة العربية، يمدون إليه يد السلم (البخاري، المغازي). وفي آخر الأمر، ونتيجة لهذا الفتح دخلت كل الجزيرة العربية في الإسلام. ثم إن العرب في مدة وجيزة جدا نشروا الإسلام في كل العالم. وتلك النعمة، ونعمة الإسلام التي نزلت من الله لبني نوع الإنسان توطدت واستحكمت في العالم.