Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 262 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 262

٢٦٢ سورة البقرة الجزء الثاني تفهم ما كان في الأمر بالتوجه إلى بيت المقدس من ابتلاء كبير لهؤلاء. وكان هناك ابتلاء ثانٍ كبير في المدينة حيث كان لليهود نفوذ كبير. . عندما صدر الأمر الإلهـ بالتوجه إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس. لذلك يعتبر القرآن الأمرين ابتلاء. فقــــال عن الأمر الأول بتحويل القبلة (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)، وقال عن الأمر الثاني بتحويل القبلـة (سيقول السفهاء من الناس ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. . . ). يتبين من ذلك أن في كلا الحادثين ابتلاء كبيرًا، وفتنة عظيمة، وكان الهدف المقصود من ذلك هو إيقاف الناس على جوهر الدين ومغزاه. ولو كان رأي المعترضين القائل بأن تحويل القبلـــة كان بهدف إرضاء أهل مكة لقال تعالى : إننا نأمركم بتحويل القبلة ليرضى الناس عنكم ويميلوا إلى الإسلام أكثر، ولكن الله تعالى يقول إن النــاس وســـوف يعترضون عليكم بترول هذا الأمر، وسيسبب عثارا لهم. بالفعل كان الأمر بالتوجه إلى بيت المقدس في مكة ابتلاء ثقيلا على المسلمين مـــــن أهل مكة. . لأن هؤلاء كانوا يرون منذ القرون أن بيت الله معبد مقدس، و لم يكن في قلوبهم تعظيم لبيت المقدس إزاء الكعبة. ولما كان لليهود نفوذ عظيم في المدينة. . كان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ابتلاء شديدا لليهـود والنصارى الذين دخلوا في الإسلام. . لأن بيت المقدس كان مقاما مقدسا لديهم. والثابت من التاريخ أن عديدا من الناس وقعوا في الابتلاء وارتدوا بسبب هذا الأمر. فلم يكن هذا التغيير لإرضاء ،أحد بل كان فيه اختيار وامتحان لإيمان الناس ولو كان الغرض إرضاء الناس لكان الطريق الأسلم لذلك أن يأمر الله النبي بالتوجه إلى الكعبة المشرفة من بادئ الأمر وهو في مكة ليرضى عنه أهل مكة، وبالتوجه إلى بيت المقدس كقبلة عندما كان في المدينة ليرضى عنه أهلها من اليهود ولكن الأمر جرى على العكس من ذلك تماما. ففي مكة توجه إلى بيت المقدس، أما في المدينة فبعد مدة وجيزة توجه إلى الكعبة المشرفة. فكان هذا التغيير ابتلاء شديدا لأهــــل