Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 261 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 261

٢٦١ سورة البقرة الجزء الثاني فليس صحيحا أنه عندما جاء إلى المدينة أمره الله تعالى أن يتجه إلى بيت المقدس بعد أن كان مأمورا أن يتجه إلى الكعبة في البداية. . لأن مثل هذا الأمر ليس ثابتا. وإذ استنتج أحد من توجه النبي ﷺ إلى بيت المقدس وبيت الله الحرام معا وهـو في مكة أن هذا أن الكعبة كانت هي القبلة الأصلية عنــده، فاستدلاله لـيـس صحيحا. إنه كان يعتبر بيت المقدس قبلته الحقيقية، ولكنه كان يتجه إليه بحيث يكون بيت الله أمامه أيضا. يعني ومن الخطأ أيضا ما اعترض به المستشرق (سيل) بأن النبي كان في مكة يتجه إلى حيث يشاء. ومما يبطل اعتراضهم الأول أن النبي الله عندما اتجه نحو الكعبة في الصلاة تعرض لاستهزاء اليهود إذ قالوا للمشركين اشتاق محمد إلى مولده، وعن قريب يرجع إلى دينكم (البحر المحيط تحت هذه الآية. وتؤكد هذه الرواية بكل وضوح أن النبي كان يتجه في صلواته إلى بيت المقدس وهو في مكة، ولو أنه كــان يتجــه إلى الكعبة عندئذ لم يعترض عليه اليهود قائلين إنه يرجع شيئا فشيئا إلى ديـــن أهــل مكة. . . وإنما يصح اعتراضهم فقط إذا كان يتوجه من قبل إلى بيت المقدس لا إلى بيت الله الحرام. وعلاوة على ذلك يجب النظر فيما إذا كان في هذا التغيير بالفعل مصلحة شخصية. يقول المعترضون إن هذا التغيير كان لإرضاء اليهود أولا ثم لإرضاء أهـــل مكـــة. ولكن القرآن يقول إن هذا التغيير كان ابتلاء كبيرا للناس لم يكن أمرا عاديا أن يأمر الله في مكة أن يتجه أهلها إلى بيت المقدس، ثم في المدينة حيث كان لليهود والنصارى نفوذ، وكان المشركون أيضا متأثرين بهم - يأمر الله تعالى أن يتجهوا إلى بيت الله في مكة. ولو كان أمرا عاديا لم يقل الله تعالى (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه فهذه الآية تؤكد أن الأمر بالتوجه إلى بيت المقدس كان ابتلاء كبيرا. وهذا هو الحق. فنظرا لما يكنه أهل مكة من تعظيم للكعبة المشرفة. . حتى أنهم كانوا لا يتعرضون لقاتل يلوذ بها. . يمكن