Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 240
الجزء الثاني ٢٤٠ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِن اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (۱۳۹) شرح الكلمات : " سورة البقرة صبغة الصبغة الملة؛ الدين؛ الفطرة الصباغ أي دباغ الجلد (الأقرب). فتعني صبغة الله": اختاروا دين الله ؛ أو اتبعوا الطريق الذي هداكم الله إليه؛ أو اتبعوا الفطرة التي وهبكم الله إياها. التفسير : لقد وردت هنا كلمة "صبغة الله" كمفعول به من أساليب اللغة العربية حذف الفعل في بعض الأحيان إغراء في شيء. وهنا أيضا حُذف فعل "اتبعوا" قبل كلمة "صبغة الله"، والتقدير: اتبعوا صبغة الله والمراد: عليكم اتباع دين الله بغض النظر على من نزل هذا الدين، أو إلى أي شعب ينتمي. فما دام التعليم قد جاء من عند الله تعالى وهو ربكم وربنا فيجب ألا يكون لديكم عذر يمنعكم من قبول دين جاء منه، لأن النجاة محصورة في أن يتبع الإنسان دينًا جاء من عند الله. هذا باعتبار "الصبغة" بمعنى الدين. وإذا اعتبرنا الصبغة بمعنى الملة أي الطريق فالمراد أن الإنسان يكون على خير ما دام الطريق الذي عينه الله له، ولكنه إذا ترك طريق يتبع واتبع أهواء نفسه واختار سبيلا غير سبيل الله أهلكته أهواؤه وألقته في هوة الدمار. وإذا أخذنا الصبغة بمعنى الفطرة فالمعنى أن على الإنسان أن يفصل في الخلافات على ضوء ما تمليه عليه فطرته، فقد جعل الله فطرة كل إنسان طاهرة، وهي كثيرا على معرفة الصدق والحق. ولكن هذا لا يعني أن الفطرة الصحيحة تغني عن الدين؛ كلا وإنما هي وسيلة لمعرفة الدين الصحيح ولو كانت فطرة أحد قد مسخت بيده فإنه لا يستطيع معرفة الدين الحق. ومثال الفطرة الصحيحة أن يأتي إلى المرء خطاب صديق له فيضع المنظار على عينيه لقراءته. ولكن إذا وضع المنظار على عينيه دون أن يقرأ الخطاب لعُدَّ من الحمقى. فالدين كالخطاب المرسل من عند الله تعالى، والفطرة الصحيحة كالمنظار. فكما أن الخطاب هو الأصل، والاستغناء الله تساعد