Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 232
الجزء الثاني ۲۳۲ سورة البقرة طويل على بعث نبي فالذين يقرون بالتوحيد أيضا يقعون في أنواع الشرك، ويختفي عنهم الوجه الحقيقي لله تعالى كما كان الحال عند بعث سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام. فالمسلمون كانوا يؤمنون - بوحدانية الله تعالى، ولكنهم مع ذلك كانوا يعتقدون بأن المسيح الناصري – عليه السلام قادر على أن يحيي الأموات ويخلق الطيور، ويعلم علـ الغيب. والظاهر البين أن كل هذه الأمور هي من عقائد الشرك. إن سيدنا المهدي إلى جانب إصلاحه للعقائد الأخرى لدى المسلمين قام بــدحض قوي لمثل هذه العقائد الشركية، وأقام في الدنيا توحيد الله الخالص: فبــــدون الإيمان بأنبياء الله تعالى يكون من المستحيل قيام التوحيد الحقيقي في العالم. ولذلك عندما ذكر الله أن الإيمان بذاته -عز وجل-ضروري. . ذكر أن الإيمان بأنبياء الله أيضا ضروري، وأنه لو لم يأت هؤلاء الأطهار إلى العالم لم يستطع الناس رؤية وجه الله، ولم يستطيعوا الخروج مـــن هــذه الضلالة والظلمات وما دامت معرفة الله منوطة بالإيمان بأنبيائه. . لذلك أضاف قوله تعالى (وما كان من المشركين) إلى قوله (حنيفًا). . لينبه إلى أن إبراهيم لم يكن من المشركين لأنه كان يؤمن بدوام سلسلة النبوة. ولذلك أمر في الآية التالية على الفور : قولوا إننا نؤمن بالأنبياء السابقين جميعا وما أوتـــوا مـــن ربهم، ونؤمن أيضا بما يُعطَى النبيون في المستقبل. ومما لا شك فيه أن قولـ تعالى (وما كان من المشركين) يعني أيضا أن إبراهيم كان بريئا من الشرك تماما، وكان يعبد إلها واحدا، والدليل على ذلك أنه على الرغم من أن مشركي مكة كانوا قد وضعوا في الكعبة المشرفة ثلاثمائة وستين صنما. . ولكنهم لم يكونوا يعتقدون أن إبراهيم كان يعبد أحدا منها، بـل كـانوا يقرون أنه كان موحدا كاملا ، ورواياتهم القديمة تصدق ذلك. كما تؤكد