Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 220
۲۲۰ سورة البقرة الجزء الثاني المؤهلات الكامنة في الإنسان ويرفعه إلى أعلى درجات النجاح. فلا يمكن أن يرفضها إلا الذي هو عدو لنفسه ويريد أن يبقى جاهلا بهذا التعليم السامي. ولكن الذي لا يريد أن يتأخر عن غيره في سباق الرقى لا يمكن أن يتخلى أبدا عن مثل هذه التعاليم. . لأن تركها يعني إبقاء النفس في حالة من الغفلة والجمود. وذلك كما حدث مع منكري سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود في هـذا الزمن، إذ يوجد بهم جمود وعدم إحساس بصفة عامة. يقولون: نحن نصلي ونصوم ونخــرج الزكاة ونتصدق. . ومع ذلك لماذا لا نحظى بلقاء الله؟! مع أن حالهم هـو عـنـدما يقفون للصلاة داعين اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم يوقنون أن أبواب كل الرقى مسدودة في وجوههم. وعندما يفكر الإنسان مثل هذا التفكير. . فكيف يمكن أن يتولد فيه وهو يصلى ويدعو حماس وخشوع يوصله إلى الله؟ عندما يذكر عندهم إبراهيم يقولون: أنى لنا أن نشترك في النعمة التي نزلت على إبراهيم؟ وعندما يذكر إسماعيل يقولون : كيف يمكن أن ينعم الله علينا بما أنعم به على إسماعيل؟ وعندما يذكر إسحاق يقولون: كيف يمكن أن يقدر الله لنا النعم التي أنزلها على إسحاق؟ وعندما يذكر داود وعيسى وموسى يقولون: كيف يمكن يتيسر لنا من نعم الله ما تيسر لهم؟ فكلما يرون خيرا يقولون لا يمكن أن يكون لنا نصيب منه. إذن كيف يمكن أن يتولد في قلوبهم الحماس وقت الدعاء؟ ولكن سيدنا المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام رفعنا إلى مقام بحيث إذا ذكر أمامنا أحد أنبياء الله فإننا نقول: يمكن أن يهبنا الله كل النعم التي وهبها لهم، وإن أبواب مراتب القُرب التي نالها الأولون مفتوحة أمامنا أيضا. فنحظى بنعمه، بينما لا ينفك معارضونا محرومين من نعم الله التي نحظى بها. فيقول الله هنا أن الهدي النازل استجابة لدعاء إبراهيم يستثير قــوى الإنسان، ويرتقي بالنفس الإنسانية إلى أعلى مراتب الرقى. إنه لا يعلم بأن الإنسان ولد آلما، بل يقولا إنه حُبل بفطرة صالحة، وخُلق للتقدم في الخير، ولذلك يوجد في قلب كل مسلم رغبة في أن يكون صالحا ويتقدم في الصلاح، ويزداد قربـــا إلى الله تعالى. ولكن إذا اعتقد الإنسان بأنه خُلق آثما فإنه يصبح ميتا، ويقول: لا حاجة لعمـــل أن