Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 196 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 196

١٩٦ سورة البقرة الجزء الثاني السلام فإنه أولا استعد لذبح ابنه البكر، ثم عندما كبر ابنه أخذه إلى برية لا طعام فيها ولا ماء ثم إنه رضي بموته من خلال بناء الكعبة وإبقائه في جوارها إلى الأبد. وأقول موته للأبد لأنه كان من الممكن أن يغادر إسماعيل هذا المكان إلى مكان آخر بعد رجوع إبراهيم من هناك، ولكن بناء البيت الحرام قيد إسماعيل عليه السلام حه. وكأن كل لبنة من الكعبة المشرفة كانت تقول بلسان حالها هناك فلا يبر لإسماعيل عليه السلام: الآن سوف تقضي كل حياتك في هذا البرية. ما أعظم تضحية إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام! ولكن لاحظوا تذللهما الله تعالى إذ يبتهلان بعد ذلك ربنا تقبل منا يا رب جئناك بهدية متواضعة، فتغاض عن تقصيرنا، وتقبلها بفضلك ورحمتك. انظروا كيف يتضرعان ويتوسلان لله تعالى ليتقبل هديتهما! فكلمة (تَقَبَّل) من باب التفعل الذي يُستخدم تعبيرا عن التكلف والتأكيد. فكأنهما يقولان يا رب تقبل تضحيتنا هذه بمحض رحمتك، مع أنها كانت تضحية عظيمة بحيث لا نجد لها نظيرا في العالم. كان الأب يضحي بابنه، والابن بأبيه، وكانت كل لبنة من الكعبة المشرفة تقيدهما بتلك البرية التي لا ماء فيها ولا كلاً، بل إن إبراهيم بنفسه كان يدفن في بناء هذا البيت عواطفه وأحاسيسه، ومع ذلك يدعو ويبتهل إلى ربه قائلا: يا رب إن هذه الهدية لا تليق بالقبول عندك، ولكن نتوسل إليك أن تتقبلها برحمتك وفضلك. التي ما أعظم هذا التذلل الذي أبداه إبراهيم! والحقيقة أن حالة القلب هذه هي ترفع قدر الإنسان، وإلا فكل إنسان يضع اللبنات ويبني العمارة. ولكن إذا كان هناك قلب إبراهيمي عندئذ تتيسر هذه النعمة التي يسرها الله لإبراهيم (عليه السلام). فعلى كل إنسان أن يقول: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ولكن الأسف أن الناس بدلا من أن يقولوا ربنا تقبل منا. . يقولون : إن تضحيتنا لم تنل حقها من التقدير؛ أو يقولون: إن هؤلاء لا يقدروننا حق قدرنا مع أنهم لا يفعلون ما يفعلون إلا تقليدا للسابقين، أما إبراهيم فلم يقلد أحدا، وإنما قدم التضحية على غير مثال