Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 177
۱۷۷ سورة البقرة الجزء الثاني المطلب: لقد استولى رجالك على إبل للمكيين فيها مائتان تخصني فردّها علي. وعندما سمع أبرهة ذلك اغتاظ وقال: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدتُ فيك حين كلمتني. أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئتُ لهدمه. . لا تكلمني فيه ! قال عبد المطلب: أنا ربُّ الإبل، وإن للبيت ربًّا يحميه قال ما كان ليمتنع مني. قال: أنت وذاك (السيرة النبوية لابن هشام، ج۱،أمر الفيل). فاشتد غيظ أبرهة، وأمر برد الإبل لعبد المطلب، ولكنه أصر على المضي لهدم الكعبة. وقبل أن يهاجم جيش أبرهة الكعبة تفشى فيهم مرض الجدري، وبدءوا يموتون كالكلاب الضالة. . وأخيرا دبت فيهم الفوضى والخوف وتراجعوا عن حصار الكعبة بعد أن مات ألوف في الوديان تائهين. فتعني كلمة (البيت) أن الناس سوف يتمتعون فيه بالحماية الحقيقية. إنه بيت الله الذي لا يمكن أن يفلح أي عدو في الهجوم عليه. الله والميزة الثانية للبيت أنه مكان إقامة دائمة، وبهذا المعنى فإن بيت هو الذي يسمى بيتا، لأن الحياة الأبدية إنما تُنال في بيت الله. والذين لا يذهبون أن يستحق إلى بيت الله تعالى لا حياة لهم، ولا قيمة لحياتهم. أما البيت الدنيوي فيقول الله عنه: (متاع قليل) وأما عن بيته فيقول فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) (الفجر: ٣٠). . أي عندما يصبح الإنسان عبدا صادقا لله تعالى، ويصبح المسجد بيتا له فإنه يدخل الجنة. فهذا هو البيت الذي يمكن أن يمتع الإنسان بحياة أبدية. والميزة الثالثة للبيت أنه مكان لادّخار الأموال والأمتعة. وهذا البيت فيه ذخائر البركات الروحانية، وهو الذي يحفظها. أما الذخائر الأخرى مهما كانت غالية وقيمة فإنها تضيع، ولكن الوقت الذي يبذله الإنسان في عبادة الله تعالى فلا يضيع، بل كل لحظة يقضيها في ذكر الله وعبادته يحولها الله إلى آلاف النعم الروحانية، ويحفظها ذخيرة ويمتع عبده بها.