Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 162
١٦٢ سورة البقرة الجزء الثاني نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين. أي بعد كل هذه الأمور التي ذكرناها أمامكم. . تذكروا كيف أكملت عليكم نعمتي، وفضلتكم على الأمم الأخرى. . أي أنزلت عليكم نوعين من الإنعامات :أولا وهبت لكم نعمة النبوة وثانيا: بهذه النعمة فضلتكم على الأمم كلها. فالله تعالى يذكرهم هنا مرة أخرى بنعمه المتواترة المتوالية ليقول لهم : لا حق لكم في الشكوى إذا وهبنا نعمة النبوة لبني إسماعيل. لقد وفّى الله وعده معكم، والذي وفّى بوعده لكم لابد أن يفي بوعده أيضا لبني إسماعيل. . لأن الله قد وعد إبراهيم أنه سوف يعامل ابنيه معاملة حسنة (تكوين ١٥،١٧)، وما دام قد وفّى بوعده أحدهما فلا بد أن يتم الوفاء الآخر؛ ولا محل للشكوى من ذلك. مع مع الله قوله تعالى (وأني فضلتكم على العالمين. . من أسلوب القرآن أنه إذا بعث الله في قوم نبيا، وشرفهم بنعمة وحيه. . فإنه يعبر عن ذلك بقوله (فضلتكم)، لأن علم الوحي أفضل من جميع العلوم العلوم الأخرى معرضة لاحتمال الأخطاء، أما علم الوحي فلا يمكن أن يتسرب إليه الخطأ، ولذلك فالأمة التي تصبح مهبطا لو. تفضل على الأمم الأخرى. مع العلم بأن كلمة (العالمين) لا تعني أمم العالم كلها وإنما المراد فقط الأمم التي لم تفز بنعمة النبوة والوحي. . لأن الله تعالى يبين هنا أن وحي النبوة هو سب الأفضلية. فالأمم التي تلقت وحي النبوة من الله لا تدخل تحت كلمة (العالمين) هنا؛ فلا يمكن القول بأن اليهود أفضل من الأمم الأخرى، أو أن غيرهم أفضل منهم. . لأن الله تعالى استخدم هذه الكلمات لأمم كثيرة، فقد قال: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (آل عمران: (٣٤). فإذا كان آدم أفضل من العالمين فلا يمكن أن يكون نوح أفضل من العالمين. وإذا كان نوح أفضل من العالمين فلا يمكن أن يكون آدم أفضل من العالمين في وقت واحد. وإذا كان نسل موسى أفضل من العالمين فلا يمكن أن يكون آل إبراهيم أفضل العالمين وهلم جرا. . فإما أن الآية تعني أن هؤلاء القوم كانوا من معاصريهم، أو أن من من