Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 100 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 100

سورة البقرة الجزء الثاني وقرأ البعض (ننساها) بدل (ننسها)، بمعنى أننا نبقيها في القرآن ولا نغيرها. وقرأ البعض الآخر (تنسها) ولكن بمعنى ،ننسها، أي نذهب بها ونمحو أثرها من الأذهان (المرجع السابق). ولكن لو تدبر الإنسان قليلا لوجد أن التسليم بوجود النسخ في القرآن يؤدي إلى الشكوك في القرآن نفسه. فلو زعم أحد أن الله نسخ حكم الآية الفلانية ومحا أثرها من القرآن أيضًا. . فربما لا يترتب على هذا شك في القرآن كما كان من المعقول أن لا يذكر في القرآن تلك الآيات التي أريد تبديلها بحكم دائم؛ ولكن أي جدوى في حفظ الآيات المنسوخة حكما في المصحف إذا لم يرد استبدالها بحكم دائم آخر؟ لا شك أن الأحكام المؤقتة تنسخ بأحكام أخرى، كما نسخت صحف إبراهيم، وكما نسخت صحف موسى بالقرآن الكريم. . فلا غرابة في نسخ بعض الأحكام الدينية المؤقتة بالبعض الأخرى، ولكن ما لا نقبله هو أن يعزى إلى القرآن الكريم – وهو الشريعة الدائمة الأبدية – أن بعض آياته قد كتبت فيه ثم نسخت منه. وإذا كان الأمر قاصرا على الحذف فقط لم يكن بالغ الخطورة، ولكن أن تبقى بعض الآيات المنسوخة حكما موجودة فيه لفظا. . ثم لا يأتي عليه بدليل من الوحي الإلهي وإنما من قياسهم الفارغ فهذا أمر خطير أشد الخطورة، يعرض القرآن للشك والريبة، ذلك أن الناس متفاوتون في الذكاء، فبعضهم يفهم شيئا ولا يفهم شيئا آخر. وإذا تركنا الأمر للعقل الإنساني يحكم كما يشاء في القرآن ليرى آية سارية الحكم، وآية أخرى منسوخة الحكم. . لأدى بنا ذلك إلى التسليم بنسخ القرآن كله؛ لأن فيه آيات تفهمها بعض العقول بينما لا تفهمها عقول أخرى. ولذلك نرى الاختلاف عندهم في عدد الآيات المنسوخة. إذ يبدأ هذا العدد من خمس آيات ويصل إلى ألف ومائة آية. . وكأن الذي لم يتمكن من فهم خمس آيات زعم أن المنسوخ خمس آيات، ومن لم يفهم مائة قال إن المنسوخ مائة، ومن لم يقدر على فهم ألف ظن المنسوخ ألفا. . وهلم جرا.