Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 51
التفسير ـبير ۵۱ سورة الفاتحة أني أتعجب للمسلمين الذين يدعون كل يوم (اهدنا الصراط المستقيم)، ثم يظنون أنه لا يجوز لهم أن يجتازوا ما كتبه المفسرون، وأنه ليس هناك علم في القرآن غير ما ذكروه. إن كان ما يزعمون حقا فلماذا يدعون اهدنا الصراط المستقيم، والله تعالى لم يبق لديه شيء حسب زعمهم. فيجدر بهم أن لا يضيعوا وقتهم في هذا الدعاء، ويقتنوا تفاسير السلف ويكتفوا بما فيها. إن هذا الدعاء دعاء جامع بصورة رائعة، ويمكن للإنسان أن ينتفع منه في كل أمر من أمور الدين والدنيا. ولا يجد الباحث عن الحق مناصا من التوجه إليه مهما كان دينه فهو دعاء لا يختص بدين دون آخر، بل يحتوي على طلب الصراط المستقيم، أي طريق الحق الخالص الذي يمكن لكل إنسان أن يدعو من أجله أن من يمس باعتقاده. ولا يسع أحد. . نصرانيا كان أم غير زردشتيا، بوذيا كان أو ملحدا، أن يعيب هذا الدعاء. إن الملحد لا يؤمن بالله، لكنه يستطيع أن يقول : إذا كان الله موجودا فليدلني على الصراط المستقيم. فهذا الدعاء لا ضرر فيه ويتسم بالحياد، إذ لا يختص بدين دون دين. إنه جامع لكل أنواع الطرق، شامل لجميع العالم، بل يعم كل حالة من الأحوال، وكل فرد من أفراد الأسرة العالمية. وقد ثبت من خلال تجاربي أنه أحد غير مسلم نصحته بهذا الدعاء فدعا به، إلا وأظهر الله عليه صدق الإسلام. لهذا فإنني على يقين. . أن كل من يبتهل إلى الله بهذا الدعاء بكل إخلاص وصدق سوف يكشف الله عليه الحقيقة، إذ لا يمكن أبدا أن ما من يستغيث المخلوق على باب الخالق طالبا الهداية فيرده خائبا خاسرا.