Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 37
۳۷ سورة الفاتحة التفسير الكبير الجاد يحفظ دروسه، ويُسر به أساتذته، ويتكرر له رضى الأستاذ، وهو نتيجة فورية مؤقتة على عمله اليومي، لكن هناك نتيجة أخرى أوفى وأبقى من الأولى، فهو لا يتقدم في دروسه اليومية فقط، بل يكتسب ملكة تزيده ذكاء وخبرة في البحوث العلمية الدقيقة، وتجعله قبلة في العلوم. وهذه النتيجة الأخيرة تكون من الخفاء بمكان إذ لا يشعر بها حتى أصدقاؤه وزملاؤه. وقد وجهنا الله تعالى بهذه الحقيقة إلى أن النجاح الأخير الدائم لا يتحقق إلا بالتقرب إليه تعالى. لا شك أن الإنسان يعمل وينجح طبقا لسنة الله المستمرة، ولكن النتيجة النهائية التي لا تتأتى إلا بعد اكتمال سلسلة من أعمال متواصلة هي الجديرة بأن نقدرها ونهتم بها، وخاصة أن هذه النتيجة سوف تبدو جليا عند الموت وتتأسس عليها الحياة الأخروية. وليس المراد من مالك) يوم (الدين أنه تعالى ليس مالكا للدنيا، كلا، وإنما معناه أن المالكية المادية التي يحظى بها الناس في هذه الدنيا سوف تنقطع في ذلك اليوم انقطاعا تاما كما يقول الله تعالى: (. . ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، والأمر يومئذ الله) (الانفطار : ۱۹ و ۲۰). هذه الصفات الإلهية الأربع المذكورة في مستهل الفاتحة وما جاءت عليه من الترتيب. . ترشدنا إلى نكتة طيبة من أدب السلوك وهي أن الله تعالى له الدرجة العليا، والعبد له الدرجة السفلى بالنسبة إلى الله، ولأجل ذلك عندما يلتفت الله تعالى إلى العبد فإنه يتنازل إليه درجة فدرجة، لكن إذا أراد العبد أن يتقرب إلى الله تعالى فعليه أن يصعد إليه شيئا فشيئا حتى يتصل به.