Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 32 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 32

التفسير بير ۳۲ سورة الفاتحة ومعنى الرحمن من يرحم بلا عوض ويعطي بلا عمل. وهذا المفهوم يبطل عقيدة الكفارة التي يزعمها النصارى، لأنها تقوم على فكرة أن الله تعالى لا يرحم بلا عوض. وقد بلغت بهم شدة الشعور بهذا الاعتقاد أن نصارى العرب عندما يكتبون في كتاباتهم (بسم الله) يذكرون معه الصفات الأخرى، ولا يذكرون لتعصبهم صفة الرحمن ويكتبون مثلا: بسم الله الرحيم الكريم، لأن قلوبهم تشهد بأن الله عز وجل إذا كان الرحمن أيضا. . فلا يصعب عليه أن يغفر للناس ذنوبهم بلا كفارة المسيح. ومن جانب آخر تلغي صفة الرحيم عقيدة تناسخ الأرواح الهندوسية المبنية على فكرة أن أعمال الإنسان في هذه الحياة محدودة، ومن ثم لا يمكن أن يترتب عليها خلاص أبدي. وصفة الرحيم الدالة على تكرار مظاهر صفة الرحمة، تبين أن الله تعالى عندما يجازي الإنسان على أعماله بسخاء. يخلق فيه الرغبة لتكرار أعماله الطيبة، ونتيجة لهذا التكرار، أو على الأقل لإظهار الرغبة فيه يتكرر له الجزاء من الله. . وهكذا بلا نهاية. وهذا الفهم الخاطئ لدى القائلين بالتناسخ راجع إلى اعتقادهم بأن الجنة مكان للجمود وعدم العمل. فالخلاص عندهم يعني ما بالهندية يسمى "النرفانا" أي توقف كل الرغبات والأعمال وترفض صفة (رب العالمين) هذا المفهوم تماما، لأن الحياة الآخرة أيضا من خلق الله وعالم من العالمين، لا تنفك صفة الربوبية تعمل فيه، ويمضى الإنسان في ارتقاء روحي لا يتوقف بعد الموت، بل يستمر في عمل الصالحات، ويجزيه عليها الله الرحيم. والفرق بين العمل في الدنيا والعمل في الآخرة أن الأول قابل للارتقاء ومعرض أيضا