Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 406
ما أن الإنسان ينال به حقوقاً خاصة، وإنما يتأسس قانون النجاة على اعتقاد سليم ونية حسنة وسعي صادق. إن العقيدة تساعد على النجاة، ولكنها ليست ضمانًا لها، بل إنها في بعض الأحيان تجعل المرء عرضة للعقاب؛ لأن الذي يخطئ عن علم يستوجب عقوبة أشد، والذي يضل رغم توافر أسباب الهداية يُعَدُّ أكبر جرما، فلا تظنوا أنكم باعتناق الدين نجوتم من العقاب، وإنما يوجهكم الدين إلى أعمال وأفكار تساعدكم على النجاة. أما إذا لم يُصلح دينكُم أعمالكم وأفكاركم فليس في ذلك ما يدعو للاطمئنان، بل هو مظنة للخطر. ما أقرب هذه النظرية إلى الفطرة وما أسماها عن أي اعتراض! وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ (۸۳) التفسير : ذكر الله تعالى من قبل أحوال أصحاب النار، وهنا ذكر أحوال أصحاب الجنة، وبين أنه لاستحقاق عقاب النار شروط ثلاثة هي العلم والإرادة وغلبة الشر على الخير، ولاستحقاق نعيم الجنة أيضًا شروط هي: الإيمان والعمل الصالح بحسب هذا الإيمان. يعني فقط لقد ذكرت من قبل أن اعتناق الدين ليس ضمانًا للنجاة وإنما يساعد على تحقيقها. وقد بين الله تعالى في هذه الآية أن الذين يؤمنون ويعملون عملاً صالحًا يدخلون الجنة. ويمكن أن يتساءل أحد: ألا ينفع العمل الصالح الإنسان بدون إيمان؟ فالجواب أنه لا يصح القول بأن العمل الصالح بدون الإيمان لا ينفع، وإنما الصحيح أن العمل الصالح لا يتولد بدون الإيمان. فلو أننا فكرنا بعمق لوجدنا أن العمل لا صنع شيء بالجوارح بل إن نشاط العقل أيضًا عمل. فلو أن الإنسان أراد بأحد سوءًا أو خيرا، فإن نيته عمل في حد ذاتها وإن لم تخرج إلى حيز التنفيذ. إذا كان قلب الإنسان مليئا بأفكار أو نوايا سيئة ضد الآخرين، فيحسد الناس ليل نهار ويريد بهم الشر. . فلا يمكن أن نبرئه من سوء العمل، وإنما نقول بأنه يتمكن من تنفيذ شره بيده أو جوارحه. . ولكنه كان سيئ العمل والحق أن القرآن الكريم يبين أن التعريف الصحيح للعمل الصالح لا يمكن إلا بمعونة الله ورسوله. وإذًا، فبدون الإيمان لا يستطيع الإنسان معرفة العمل الصالح. ولا يعني ذلك أن الإنسان لا يستطيع معرفة أي قدر من العمل الصالح بدون الإيمان، بل هناك مئات الأجزاء منه يعرفها الإنسان بدون الإيمان؛ ولكننا نقول بأن التعريف الصحيح الكامل للعمل الصالح لا يمكن بدون الإيمان. فعلاً ثم إن القرآن يذكر نتيجتين للعمل الصالح إحداهما أن الإنسان ينال على الأعمال الصالحة ثمارها الصالحة في هذه الدنيا، وكذلك الحال بالنسبة للأعمال السيئة. فالصادق يُذاع صيته، والكاذب تسوء سمعته. والصادق يثق به الناس، والكاذب لا اعتبار لقوله عندهم. والأمين يستودعه الناس أماناتهم فينتفع بها، بل يُقبل الناس على توظيفه وينال مرتبًا ،أعلى وأما الخائن فلا يؤتمن ولا يقترب منه أحد. ولكن آيتنا هذه لم ٣٥٥