Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 405
يقوله الله تعالى لرسوله اسألهم هل أخذتم من الله عهدًا في هذا الشأن؟ إذا كنتم قد حصلتم على مثل هذا العهد فلن يخلف الله عهده إن العقاب مسألة في يد الله تعالى وحده وليس في يد كهنتكم حتى يحكموا بما يشاءون. إذا كان الله تعالى قد عقد معكم عهدًا فلا بد أن يكون عندكم في التوراة، ويعلنه موسى أو غيره من الأنبياء، ولكن أنبياءكم ساكتون عن هذا، أما علماء التلمود فيقولون به بحسب اجتهاداتهم أو أمانيهم. أليس هذا إهانة في حق الله تعالى ودينه؟ ثم يقول: إذا لم يكن هناك عهد إلهي لكم فهذا يعني أن علماءكم لفّقوا هذه الأفكار من عند أنفسهم. والبين أن الافتراء على الله معصية كبرى. الحق أن فساد الأديان يرجع إلى هذه المفتريات التي اختلقها الناس ونسبوها إلى الله تعالى كذبا وزورا. والمسلمون أيضًا كلما اختلفوا فيما بينهم في أمر من أمور دينهم لفقوا شيئًا ونسبوه إلى الإسلام. . تدعيما لرأيهم. القرآن ساكت والحديث صامت عما يقولون بل أنهم في قرارة أنفسهم غير مقتنعين بما يقولون. . ولكنهم لا ينفكون يرددون أن الإسلام يقول كذا وكذا. ندعو الله تعالى أن يوفق المسلمين ليتنبهوا إلى هذا العيب فلا يتلاعبوا بالقرآن ولا يأخذوا في أيديهم ما هو حق الله وحده. بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (۸۲) شرح الكلمات : 6 بلى حرفُ تصديق مثل "نَعَمْ ، وأكثر ما تقع بعد الاستفهام، وتختص بالإيجاب سواء كان ما قبلها مثبتًا أو منفيًا نحو : أقام زيد؟ الجواب بلى، أي قام. وأما قام زيد؟ والجواب بلى أي قام. (الأقرب) کسب: کسب الشيء: جمعه. كسب الإثم: تحمله. (الأقرب) التفسير: (بلي) حرف تصديق لما بعده سواء كان ما قبله صحيحا أو خطأ. فمعنى قوله تعالى (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته أن لا شك أن من ارتكب سيئة متعمدا ، ثم تغلبت عليه خطاياه بحيث يضعف فيه تأثير الخير ويضيع منه، فإنه يدخل النار، ويبقى فيها مدةً طويلة. ويشير كسب السيئة وإحاطة الخطيئة بفاعلها إلى أن الخطيئة وحدها لا تُدخل مرتكبها في جهنم، بل لا بد من توافر العلم والإرادة وغلبة الخطايا عليه وإحاطتها به. وهذا هو التعليم الحكيم الذي يرتاح إليه قلب الإنسان، ولا يطمئن إلى عقيدة الكفارة التي يعتقد فيها النصارى بأن من آمن بالموت الصليبي للمسيح غفرت له كل الذنوب؛ أو عقيدة الهندوس بالنجاة المحدودة التي تلقي بالإنسان في دورة التناسخ؛ أو عقيدة أتباع زرادشت عن التمايز النسلي القرآن يقول بأن الدين ذريعة للنجاة، ولا يعني مجرد اعتناق ٣٥٤