Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 29
التفسير بير ۲۹ سورة الفاتحة والله تعالى يحوز الحمد كله لكونه رب العالمين، فلا بد إذن أن يعمّ نظامه الروحاني العالم كله ، كما هيأ الأسباب المادية للعالم كله، ويجب أن لا تُحرم أمة من الأمم من وسائل الارتقاء الروحي. ولو كان الله قد أنزل لقوم وحيا خاصا للزم أن ينزل الوحي أيضا مختصا بالأقوام الأخرى. ولكن إن لم يكن ثمة وحي خاص فينبغي أن ينزل الوحي الشامل لإرشاد الأمم كلها. فالأديان التي تقول بتخصيص الروح، أو تدعي أن النجاة منوطة بأهلها فحسب. . أديان غير عادلة في اعتقادها هذا. . { مواهب الإنسان كلها من فضل الله عز وجل. ومهما اكتسب الإنسان من فضائل فالفضل كله يرجع إلى الله تعالى. ه. اتصال الحمد بالربوبية يدل على أن الإنسان لا يستحق السرور الحقيقي إلا إذا كان مظهرا للربوبية. فالذي يفرح بمنفعته الشخصية ولا يلتفت إلى خسران الناس لا يعرف حقيقة الإسلام، لأن الراحة الحقيقية هي أن ترتاح الدنيا كلها. ٦. وبذكر الربوبية للعالمين أشار الله عز وجل إلى أن كل ما عداه ترقى ويتغير خاضعا لقانون التطور، وصرح أنه ليس هناك شيء استوت بدايته ونهايته، بل شيء سواه معرض للتغير والارتقاء من حالة إلى أخرى. وهذا المبدأ يؤدي إلى تأكيد أمرين أولهما أن ما سوى الله مخلوق، لأن الذي يجري عليه التغير والتطور من المستحيل أن يكون وجوده بنفسه، وثانيهما أن مبدأ التطور والارتقاء متحقق، وكل من الإنسان والحيوان والجماد ينقلب من