Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 371
وكلمة (سَبَة) تعني باللغة البابلية القديمة دعاء التوبة. ويرى البعض أن كلمة السبت من أصل بابلي ومعناها يوم التوبة والدعاء (موسوعة الكتاب المقدس). يوم يتبين من عبارة التوراة السابقة أن يوم السبت قد حُصص لينال الخدم والعمال والعبيد وأهل القبيلة راحة وليعبدوا الله تعالى. وهاتان الغايتان من الأهمية بمكان، ولا بد من أخذهما في الاعتبار. كان اليهود يسبتون في هذا اليوم (السبت)، وتؤكد التوراة أن يوم السبت هو الذي خصص لهذا الغرض، ولأجل ذلك سمي يوم السبت بهذا الاسم. . وإلا فإن المعنى الأصلى للسبت أنه عطلة وعبادة؛ ولأجل ذلك يمكننا القول إن سبت بني إسرائيل، أي عطلتهم وعبادتهم كان يوم السبت، وأن سبت المسلمين، أي عطلتهم وعبادتهم، هو يوم الجمعة؛ فقد ورد في التوراة: "في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع، لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه" (خروج ۲۰: ۱۱) وخروج ۲ : ۲ لقد اعترف النصارى بأهمية تقديس السبت ولكنهم عينوا لذلك يوم الأحد، ذلك أن الأمم والملوك الأوروبيين عندما أبدوا ميلاً إلى المسيحية اشترطوا لدخولهم فيها أن يكون الأحد يوم العطلة، وقبل القساوسة هذا الشرط لتنصيرهم، وهكذا سبقوا اليهود في انتهاك حرمة السبت؛ لأن اليهود كانوا يسبتون أحيانًا ويقومون بعمل خير فيه، ولكن النصارى قرروا أن يكون يوم السبت يوم عمل دنيوي واتخذوا يوم الأحد عطلة. ولو كان هذا العمل بأمر من الله تعالى لما كان مثار اعتراض، ولكنهم فعلوه من تلقاء أنفسهم بعد المسيح الناصري ال بقرون. وكان المسيح نفسه يقدس يوم السبت، ولكنه لم يكن يغالي في ذلك كما فعل اليهود؛ فقد قال: "السبت إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت" (مرقس ٢٧:٢). ومعنى ذلك أنه إذا دعت الضرورات الحقة فلا داعي للتشدد في التمسك بحذافير أحكامه، ولا يمكن أن يكون السبت مانعا من أداء أمور الدين، ذلك لأن اليهود اعتقدوا خطأً أنه لا يجوز في يوم السبت التبليغ والوعظ وغير ذلك من أعمال الخير، مع أن السبت فُرض للمنع من الشؤون الدنيوية لا الدينية. إن الأقوام المسيحية كانوا في بادئ الأمر يسبتون وواظبوا على ذلك لمدة طويلة (الموسوعة اليهودية، وموسوعة الكتاب المقدس. في حين أن تقديس الأحد، الذي كان يومًا مقدسًا عند الشعوب الآرية، كان جاريًا في الأمم غير اليهودية منذ زمن الحواريين. فقد كتب بولس في رسالته إلى أهل كورنثوس: "في كل أول أسبوع (أي الأحد ليضع كل واحد منكم عنده خازنا ما تيسر حتى إذا جئتُ لا يكون جمع حينئذ" (الرسالة الأولى (۱٦ (۲ يتبين من هذا أن أهل كورنثوس كانوا يتخذون يوم الأحد عطلة لهم. ۳۲۰