Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 353
ويبدو أن الغرض من عدد اثني عشر أن بني إسرائيل كانوا قبائل عديدة كثيرة الشجار فيما بينها، وهكذا هيأ الله تعالى لكل منها موضع شرب على حدة. وقوله تعالى: [قد علم كل أناس مشربهم لا يعني أن الله تعالى عين لكل قبيلة موضع شرب لهم، وإنما القوم أنفسهم اتخذوا مواضع شرب لهم. الماء كان يتدفق بوفرة ومن مواضع متفرقة ليتيسر لبني إسرائيل الحصول على كفايتهم منه بدون مشقة، فلا يقع بينهم خصومة أو شجار. وقوله تعالى: [كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين. . لقد هيأ الله تعالى لكم في كل موضع كفايتكم من الطعام والشراب، فاشكروا صنيعه وتوكلوا عليه ولا تتكالبوا على الأسباب. إن كل فساد في الدنيا يرجع إلى الاعتماد على الأسباب فيظن الإنسان أنه إن لم يجد أرضًا كذا أو مسكنا كذا أو دابة كذا لأصابه الضرر والخسران. . فيتخاصم مع أخيه وتستمر سلسلة لا تنتهي من الفساد والفتنة. يقول الله تعالى هنا لبني إسرائيل: انظروا كيف حررناكم من كل هذه المتاعب من بحث عن طعام وشراب وغير ذلك، فإذا كنا نسد كل حاجاتكم فلا داعي للفساد والتباغض والشجار مع الجار. يجب ألا تفسدوا على الأقل في هذه الأيام، كما يجب أن تتجنبوا الفساد في المستقبل تذكرًا لهذه النعم. وكما سبق أن ذكرنا أن العُثُو هو أشد الفساد فمعنى قوله تعالى ولا تعثوا في الأرض مفسدين] لا تفسدوا في الأرض متعمدين ، لأنه قد يصدر من الإنسان فعل يترتب عليه فساد ولكن بدون قصد وتعمد منه، فعلى المؤمن أن يسعى لاتقاء مثل هذه المواقع أيضًا، وعلى الأقل يجب أن يتجنب أعمالاً وأمورًا يعرف أنها تؤدي إلى الفساد. وهذا مما تعنيه الآية. وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامِ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقَثَّائِهَا وَفُومهَا وَعَدَسَهَا وَبَصَلهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذي هُوَ أَدْنَى بالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذَّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) (٦٢) شرح الكلمات نصبر صبرتُ نفسي على كذا حبستها الأقرب). الصبر لغة المنعُ والحبس، وفي الاصطلاح حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش (التاج). (لمزيد من الشرح راجع شرح الكلمات في الآية ٤٦).