Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 352
وأرى من الضروري هنا ذكر أن المستشرق سيل (Sale)، قد كتب في ترجمته للقرآن الكريم أن سائحًا في القرن الخامس عشر ذكر أنه وجد آثارا لاثنتي عشرة عينًا في صخرة بجبل حوريب وإن كانت بعضها قد جفت. (ترجمة القرآن، سيل) لكافية الله ثم نجد في التوراة الأمر الإلهي لموسى بضرب صخرة في جبل حوريب، ولكن لا نجد هناك ذكر اثنتي عشرة عينا (خروج٦:١٧). وفي موضع آخر نجد ذكر اثنتي عشرة عينًا في مكان آخر، و لم يذكر هناك الضرب بالعصا (خروج ٢٧:١٥). على أية حال. . هذه الشهادة من سائح نصراني على وجود اثنتي عشرة عينًا في جبل حوريب لإفحام هؤلاء المعترضين النصارى الطاعنين في القرآن الكريم. لقد أخطأ بعض المفسرين أيضًا في فهم هذه الآية. . فظنوا أن موسى كان يحمل معه حجرا، وكلما احتاج بنو إسرائيل للماء يضربه بالعصا ويفجر منه اثنتي عشرة عينًا ! الحق أن هذا القول لا يصف معجزة إلهية وإنما يعبر عن مهزلة عقلية. فإذا كان الله تعالى هيأ في بعض المناطق الماء لبني إسرائيل بإنزال المطر من الغمام كمعجزة لزم أن تكون معجزة تدفق الماء من الحجر بضرب العصا أيضًا خاضعة لسنن الكونية. إن المعنى الحقيقي للآية هو أن الله تعالى أمر موسى بضرب حجر بعصا فانفجرت منه بالضرب اثنتا عشرة عينًا والذين تيسر لهم زيارة الأماكن الجبلية يعرفون أنه عندما ينصهر الجليد فوق قمم الجبال يرتفع مستوى الماء الباطني الجاري تحت وجه الأرض، ويمكن أن يخرج متدفقا بمجرد الضرب من عصا. ومثل هذه العيون توجد أيضًا في البراري. . وهي تحدث طبقا لسنن كونية معروفة. وتكثر مثل هذه المواقع في صحراء الجزيرة العربية حيث الواحات ذات عيون الماء والنخيل. لقد وجه الله تعالى موسى بالوحي إلى موضع كهذا، وكان الماء قريبًا من سطح الأرض، وكان عليه حجر، فأمره الله تعالى أن يحركه بالعصا ليتدفق الماء من ورائه، ففعل. ليست المعجزة أن الماء خرج من الحجر، كما ليست المعجزة أن الماء تولّد فجأة في باطن الحجر وخرج منه وإنما المعجزة أن الله تعالى دله بالوحي على وجود وراء حجر معين يسد جريانه. ولا مبرر لنكران مثل هذه المعجزة، كما لا داعي أيضًا لتصويرها بصورة مخالفة لسنة الله في الكون. الماء ويبدو ان الحجر لم يكن كبيرًا ولا عميقًا فتشقق بالضرب بالعصا، وخرج الماء من اثني عشر موضعًا من هذه الشقوق. ومن خبر هذه الجبال يعرف أن العديد من العيون تتدفق من موضع واحد أحيانًا. وقد شاهدت بنفسي في موضع جبلي بكشمير عيونا كثيرة تفيض من مساحة صغيرة لا تتجاوز أمتارا، وربما كان عددها اثنتي عشرة عينًا.