Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 333 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 333

أنها قد الله الرحمن. الحق أن كل نبي يُعطى شريعة سواء أُنزلت عليه أو على نبي سابق ويُؤمر باتباعها، وكذلك يعطى فرقانًا، أي آيات تميز بين الحق والباطل. والفرقان هو الوسيلة الحقة لمعرفة صدقه ولجهل الناس هذه الحقيقة رفضوا في كل زمن أنبياء صادقين أو وقعوا في شراك الكذابين. إن صدق أنبياء الله تعالى لا يتأسس على أمر واحد وإنما يُعطون عشرات الآيات التي تشكل في مجموعها شهادة على صدقهم وعلوّ درجتهم. هناك من الناس من يحسبون أنفسهم مأمورين من الله تعالى بسبب بضعة أحلام وإلهامات، مع تكون من قبيل وسوسة النفس والشيطان أو نتيجة أمراض ،وتخيلات، وقد تكون أيضا من وإن تحقق حلم أو إلهام ليس دليلاً على أنه من الله تعالى، لأن بعض الأمور الخيالية والطبيعية قد تحدث، فإلهامات بعض الطبائع الضعيفة ليست ميزة لها. وأما وحي الأنبياء له شأن خاص. إنه ذو سعة عظيمة، ويناسب حاجات العصر وهو علاج لمفاسد الزمن. وإلى جانب أصحابهم العظام وإلهاماتهم العظيمة الشأن فإنهم يمتازون حتى قبل دعواهم بحياة طاهرة معصومة. قال الله تعالى على لسان النبي ﷺ: [فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله أفلا تعقلون (يونس: (۱۷). أي قد يكون هناك خطأ في الإلهام بسبب مرض أو ضعف العقل. . ولكن من الصعب أن يُنسب الضعف العقلي إلى إنسان له هذا الشأن. فالإلهام الصادق أيضا دليل، والحياة الطاهرة قبل الدعوى أيضا دليل، ولكنهما إذا اجتمعا أصبحا دليلاً ثالثًا عظيما، وهو الفرقان ثم يسوق القرآن الكريم دليلاً آخر على صدق الرسول قائلاً: ألا تنظرون إلى وجوه المؤمنين به؟ أليسوا في ذاتهم دليلا قويًا على صدقه؟ فالناس عمومًا على درجات وطبقات؛ منهم سيئو الخلق، ومنهم الطامعون، ومنهم الجاهلون، ومنهم السدّج. . ولكن يوجد بين المؤمنين به من تبوء مكانة عالية في فنه وعقله وعلمه قبل الإيمان وإيمان مثل هؤلاء في حد ذاته دليل قوي على صدقه. . فالذين كانوا ذوي أناة وحلم، وكانوا من أهل العلم والحجة والبذل والعطاء والبر بالفقراء، ومن ذوي المهارة في مهنهم وفنونهم. . و لم يكونا من أهل الجهل وسوء العمل، ما الذي دعاهم للتعرض إلى الإساءة والتحقير من قومهم. . باتباع إنسان إن لم تكن فيه الآيات الدالة على صدقه؟ ثم ذكر الله تعالى أن آية صدق الرسول ﷺ هي هلاك مناهضيه. وهذا في حد ذاته دليل عظيم، ولكنه إذا اجتمع مع الأدلة الثلاثة السابقة لشكل دليلاً له شأنه العظيم. كذلك من الأدلة على صدق الرسول ﷺ أنه قضى على المفاسد المنتشرة في زمنه، وأصلح الأخطاء العلمية والعقائدية والعملية. وهذا بنفسه دليل قوي، ولو أضيفت إليه الأدلة السابقة لنهض صرحًا شامخًا على صدقه. ۲۸۲