Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 324 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 324

قالوا إن عادة الختان مصرية. . ولما كان موسى يُعلم بني إسرائيل الختان فثبت أنه كان مصريًا. هذا الاستدلال خاطئ حتى لو افترضنا أن الختان كان من عادات المصريين، أفلا يمكن أن نقول إن بني إسرائيل قد أخذوه تأثراً بالبيئة المصرية أيام إقامتهم الطويلة في مصر؟ ثم إنه من الخطأ القول بأن الختان كان شائعًا عند المصريين وحدهم. تقول التوراة إن الله تعالى قد شرع الختان لإبراهيم الذي مضى قبل موسى ببضعة قرون. فقام بختان نفسه وأولاده وأوصاهم به. والدليل على صدق ما جاء في التوراة بهذا الصدد هو أن الختان كان موجودًا لدى العرب الذين لم يكونوا على علاقات اجتماعية مع بني إسرائيل، والذين لم يذهبوا إلى مصر قط، والذين يقولون إن هذه العادة جاءتهم عن طريق جدهم إبراهيم وابنه إسماعيل. ويمكن أن يقول هؤلاء الباحثون العصريون أن المصري علم بني إسرائيل الختان، ثم نسب هؤلاء هذه العادة إلى جدهم ،إبراهيم، ولكن ماذا سيقولون عن العرب الذين لم يكن لهم بعادات بني إسرائيل اهتمام ولا يربطهم بموسى تعاطف، بل كانوا يشعرون بالنفور نحو بني إسرائيل لكونهم إخوة من أُمَّيْن ضُرتين. فوجود الختان فيهم وعزوهم إياه إلى إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) يدل على أن هذه العادة جاءتهم عن طريقهما. موسی والختان في العرب لم يزل موجودًا منذ زمن طويل، وقد شهد على ذلك المؤرخ (فلاس تارجي ٣٤٢ ق. م) (الموسوعة البريطانية. إلا أن الشهادة الكبرى هي الشهادة القومية للعرب سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. كما تقول الموسوعة اليهودية إن الختان كان ولا يزال موجودًا في أمم أخرى علاوة على المسلمين واليهود، مثل نصارى الحبشة والقبائل الإفريقية الوحشية التي عدد من يختتن منها أكثر ممن لا يختتن. وكذلك كانت قبائل وسط أستراليا القديمة تقوم بالختان، ولم يكن يربطها بمصر صلة. Tribes of) Central Australia By Spencer & Gellen) كذلك كان الختان موجودًا في سكان القارة الأمريكية كلها (الموسوعة اليهودية. وإذا كان كل هؤلاء الشعوب يختتنون، فلماذا لا نقبل بوجود الختان في الإسرائيليين قبل موسى العلي. إن أقدم ثبوت للختان في مصر هو في الجثة المحنطة للملك المصري أمننحب Amen-en-heb ، ١٥٥٥:١٦14 ق. م) (الموسوعة اليهودية)، وهو زمن ما بعد هجرة يوسف العليا وأسرته إلى مصر. وهذا يثبت أن أقدم ثبوت للختان في مصر كان قبل موسى بقرنين، ويمكن أن نستنتج من هذا بسهولة بأن يوسف كان يحظى بقرب خاص لدى الملوك المصريين، وبتوجيه منه أخذ الملوك وحاشيتهم من الأمراء وغيرهم بالختان. ويرى علماء الآثار المصرية أن الختان كان شائعًا على العموم بين الملوك وكهنة المعابد. ۲۷۳