Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 301
ويقول المستشرق "سيل" في ترجمته للقرآن الكريم عند تعليقه على هذه الآية إن من مسلمات اليهود في عصرنا هذا أنه لن يدخل منهم أحد الجحيم، إلا "دارتن" وأبيرام" والملحدون أكثر من أحد عشر شهرا أو سنة على الأكثر "ترجمة سيل للقرآن". ولم أستطع العثور في الكتابات القديمة على نص بهذا المعنى، ذلك لاندراس الكثير منها، وأما الكتاب العصريون فقد ظنوا خطأ أن اليهود كقوم ينكرون البعث بعد الموت، ولذلك لم يبذلوا جهدا لمعرفة عقائد اليهود عن الحياة بعد الموت. ولكن نعرف من التراث الإسلامي أن اليهود كانوا يؤمنون بالبعث بعد الموت على الأقل حتى إلى زمن الرسول ﷺ فقوله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة وغيره من آيات القرآن تؤيد ذلك. كما وردت روايات في الكتب الإسلامية حول هذا المعنى، فقد ذكر ابن إسحاق وابن جرير برواية ابن عباس أن اليهود يعتقدون بأن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، وبأنهم سيعاقبون يوما مقابل كل ألف سنة، ثم ينتهي عقابهم. وروى ابن جرير عن ابن عباس أن بعض اليهود يظنون أنهم يدخلون جهنم لأربعين يوما فقط، لأنهم عبدوا العجل أربعين يوما، ما عدا داتن وأبيرام اللذين تمردا على موسى وهلكا، وكذلك الملحدين. هذا الاختلاف الوارد في رواية ابن عباس عن عدد أيام عقاب اليهود بأنها سبعة أو أربعون يرجع إلى اختلاف فرق اليهود في هذا الأمر. على أية حال تؤكد هذه الروايات أن اليهود إلى زمن نزول القرآن الكريم كانوا يؤمنون بالبعث بعد الموت، ولكنهم كانوا يحسبون أنهم لن يعاقبوا طويلا لانتسابهم إلى أبيهم إبراهيم. ويعود ظنهم هذا إلى قرون عديدة مضت، لأن اليهود الذين استوطنوا الجزيرة العربية جاءوها قبل الإسلام ببضعة قرون، وهذا يجعلنا نسلم بأن أفكار اليهود هذه كانت موجودة في البلاد الأخرى. ولو أمعنا النظر في أسفار العهد القديم لوجدنا فيها إشارات إلى الحياة بعد الموت. والحق أن أي دين لا يُعتبر دينا كاملا ما لم يقدم التعاليم حول مسألة الحياة بعد الموت، لأنها الوسيلة لتحقيق الغرض من خلق الإنسان، وحرمان الناس من علمها يُعَدّ حرمانا من غرض الدين فكل دين يقصر في هذه الناحية من التعاليم يحكم على نفسه بالبطلان جاء في التوراة : وقال الرب لموسى: ها أنت ترقد آبائك" مع (تثنية: ٣١:١٦). العبارة واضحة في دلالتها على أن روح موسى تكون بعد الموت مع أرواح آبائه، لأن قبره لم يكن حيث مقابر ،آبائه، فقد مات موسى في البرية و لم يبق لقبره علامة يعرف بها. قالت التوراة: ولم يعرف إنسان قبره إلى "هذا "اليوم تثنية) ٣٤ (٦. فالمراد من رقوده مع آبائه هو لقاء روحه بأرواحهم بعد الموت. ٢٥