Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 246
شرح الكلمات سبحانك: تبرئك اللهم من السوء براءة راجع" الشرح السابق في آية رقم ٣١. الحكيم العالم، صاحب الحكمة؛ المتقن للأمور والحكمة العدل العلم الحلم؛ ما يمنع من الجهالة؛ كل كلام موافق للحق؛ وقيل: وضع الشيء في موضعه؛ وصواب الأمر وسداده (الأقرب). حكم منع منعا للإصلاح من ذلك يقال للجام ،حكمة، قال الشاعر: "أبي حنيفة أحكموا سفهاءكم". . أي امنعوهم من السفاهة (المفردات). التفسير: يتبين من نص ما قاله الملائكة أنهم لم يكونوا بسؤالهم يعترضون على الله سبحانه وتعالى، ولا يحتجون باستحقاقهم للخلافة، وإنما كانوا يستفسرون عن الحاجة الداعية إلى تأسيس هذا النظام الجديد. . ما يضمره من خطر سفك الدماء وانتشار الفساد كان سؤالهم استفهاما عن الحقيقة، وكان الجواب الممكن إما بالنفي البات لإمكان سفك الدماء والفساد بعد الخلافة، أو بإقرار ذلك الإمكان مع تأكيد أهمية هذا النظام لبني نوع الإنسان، وإيضاح أن نفع النظام الجديد أكثر من ضرره. مع وكان الوجه الثاني للجواب هو الأصح لنظام الخلافة الإنسانية، وهو الذي صدر الجواب به: إنه لم ينف عن النظام إمكانية حدوث شيء من سفك الدماء والفساد، فذلك ممكن على يد بعض الجناة، ولكنه صرح بأن النظام سينتج عنه شخصيات عظيمة متحلية بعديد من صفات الله عز وجل، ولذلك فلا بد من خلق مثل هذه الشخصيات القادرة على إظهار الصفات الإلهية على الأرض، على الرغم من وجود الشخصيات الناقصة أيضًا، فذلك أنفع جدا لنظام العالم. وكان من الممكن أن يكون هذا الوجه من الجواب على قسمين: الأول: أن يدعم بالأدلة العقلية. الثاني : أن يؤيد بالدليل العلمي، فيظهر مواهب الخليفة الأول وكفاءاته بصورة واقعية، ويكشف للملائكة وجود الكُمَّل من أتباع آدم ومثل هذا الجواب يكون أقوى تأثيرا وأعظم إقناعا. وهذا ما اختاره الله تعالى إذ علم آدم صفاته، فأثبت بالاتصاف بها أنه لا يمكن أن يُظهر الصفات الإلهية ظهورا كاملا إلا مَن يكون مُخيَّرا بين الخير والشر، فيطغى عليه الحب الإلهي فيندفع نحو إنماء قوى الخير في نفسه ليتقرب إلى الله. ويتبين من قول الملائكة أنهم قد اطمأنوا بجواب الله كل الاطمئنان وأنهم اعترفوا بأن علمهم ناقص ومحدود بالنسبة إلى علم الإنسان الموهوب من لدن الله تعالى، وأنهم أقروا بأن الله تعالى هو وحده العليم الحكيم الذي لا يخلو فعل من أفعاله من الحكمة الكاملة. ۱۷۵