Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 226
إلى سجن بعض الأفراد، وقتل المجرمين منهم. . توطيدا لدعائم النظام، وقد يفرض الضرائب عند الضرورة. وهذه التصرفات قد تبدو بادئ النظر نوعا من الفساد عند من لا يعرف مصالح النظام، وعندئذ يتساءل متحيرا: كيف يجوز الاستيلاء على أموال الناس بالإكراه؟ وكيف يسجن الأحرار ويقتل الأحياء؟ ولكن لا يمكن أن يقوم بتثبيت قواعد الأمن من دون فرض الضرائب وسجن المجرمين وقتل القاتلين. وأما علاقة ذلك القول بمن بُعث إليهم آدم وبذريته المقبلة، فذلك لأن حدود الشريعة هي التي تميز المسيء من المحسن، والمذنب من البريء. إن الحيوان يفترس ويقتل ويلدغ ولا يُعدّ مفسدا، لأنه محروم من العقل الذي يفرق بين الخير والشر، ولا يخضع لحدود الشريعة. وهكذا كان البشر قبل آدم، فإذا بلغ الإنسان من العقل مبلغًا يؤهله لاتباع الشريعة. . كان عندئذ التمييز بين المفسد والمصلح، وأصبح منذ ذلك الوقت مطالبا على لسان آدم ألا يعتدي على حق غيره ولا يفسد في الأرض، وأصبح الحاكم المنفذ للشريعة مسئولا عن إعطاء كل ذي حق حقه. ومن خالف الشريعة فهو المفسد أو سافك الدماء. . الأمر الذي لم يكن معروفا قبل الشريعة. سم. ومن الطرائف الغريبة أن الإنجيل أشار إلى هذا المعنى ولكن بصورة ناقصة في رسالة بولس إلى رومية. ". . لأن الناموس ينشئ غضبا، إذ حيث ليس ناموس ليس أيضا تعد. . على أن الخطية لا تحسب إن لم يكن ناموس" (صح: ٤،٥). ولقد استدلت المسيحية بهذا المعنى الناقص استدلالا خاطئا إذ ظنت أن الشريعة محض عقاب، وأن المسيح الناصري هو الذي نجى الإنسان من هذا العقاب. وهكذا تغافلوا عن أن الخطيئة سم. وهي ليست سما لأن الشريعة حسبتها كذلك، بل لأنها في حد ذاتها ولذلك عدها الله تعالى معصية. إن وصف السم بالسمية لا يزيد من مضرته، بل إنه يفتح أمام الإنسان أبواب اجتنابه والنجاة منه. إن الطفل الصغير محروم من الوعي والشعور الصائب، ولذلك كانت أفعاله حرة مطلقة من المسؤولية، فإذا فعل ما يؤذيه أو يؤذي غيره، فليس بمسؤول عن فعله، لا لأن ما فعله ليس بشر. . وإنما لأن الطفل لا يقدر على التمييز بين الخير والشر. وعندما يبلغ الطفل مبلغ الإدراك والفهم الواعي يُحكم على فعله بالصواب والخطأ، وعلينا عندئذ أن تعلمه الأوامر والنواهي. . أي ماذا يفعل وماذا يترك، وعليه أن يعمل وفق ما نعمله. . فإن فعل أصاب، وإن خالف أخطأ. وقصارى القول: إن سؤال الملائكة يعني أن حالة البشر سوف تتغير بعد نزول الشريعة وتعيين خليفة، وعندئذ سيكون منهم مفسدون وسفاكو دماء طبقا لهذه الشريعة وما كانوا من قبل الشريعة يدانون على مثل هذه الأفعال. . فاستفسارهم هذا في محله ويحتاجون شرحه وبيانه. ولم تكن الحكمة الإلهية ترمي إلى إدانة الإنسان ووصمه بالإجرام، وإنما كان الفكر الإنساني قد بلغ عندئذ من التقدم 100