Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 216 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 216

التفسير: تبين هذه الآية بعضًا من صفات الفاسقين الذين جاء ذكرهم في الآية السابقة. فهم أولا: ينقضون ما عاهدوا الله عليه وهم ثانيا: يقطعون الصلات التي أمر الله تبارك وتعالى بإحكامها، وهم ثالثا: يثيرون في الأرض الاضطراب والفساد. أما عن نقض العهد فيراد به أمران :أولا ترك التوحيد الذي يقوم على شهادة الفطرة الإنسانية والتي أشار إليها القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (الأعراف:. (۱۷۳ فالذين يعرضون عن هذه الفطرة السوية يقعون في هوة الشرك، ويكونون كمن ينقض ذلك العهد الذي تعهدت به كل فطرة إنسانية من التمسك بالتوحيد. ثانيا، العهد الذي يأخذه كل نبي على قومه بأن يؤمنوا بأي نبي يرسله الله إليهم، وقد ذكر ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابِ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( آل عمران: ۸۲). وفيما يتعلق بقطعهم الصلات فإن محبة الله تذوي في قلوبهم، ولا يرعون صلتهم بالله تعالى فتنقطع علاقتهم به ويكون حبهم قاصرا على الدنيا وشهواتها. أما الصفة الثالثة، وهي الفساد في الأرض، فهي نتيجة حتمية لعدم إخلاصهم حتى في حب الدنيا. . إذ إنهم لا يحفظونها من الاضطراب والسوء، ومن ثم فهم الخاسرون من جميع الوجوه: فساد في الحياة الدنيا، وضياع الحياة المخلدة في الآخرة. كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَنًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ تُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) شرح الكلمات: أموات: جمع ۲۹ ميت وميت. والميت من فارق الحياة؛ من لا حياة فيه أصلا (الأقرب). ولمزيد من المعاني راجع شرح المفردات للآية رقم ٢٠). ١٤٥