Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 197
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (يونس: ۳۹). ٥ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (هود: ١٤). . قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأَنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهيراً (الإسراء: ٨٩). ه أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثِ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) (الطور : ٣٤-٣٥). ويلاحظ أن التحدي في الموضعين الأول والثاني من نوع واحد، أما تحديات المواضع الأخرى الثلاثة فكل منها له معنى خاص به ففي سورة الإسراء كان التحدي بالإتيان بمثل القرآن كله، والتحدي في سورة هود بالإتيان بعشر سور بينما كان التحدي في سورة الطور على إطلاق. . ولو كان بالإتيان ببعض سورة. فما السبب في هذا الاختلاف؟ قيل إن الاختلاف سببه التنزل بهم في التحدي حتى ينكشف لهم عجزهم التام، فطالبهم أولا بمثل القرآن كله، وعندما عجزوا طالبهم بعشر سور مثله، فلما عجزوا طالبهم بسورة، وحينما عجزوا أيضًا طالبهم بحديث من القرآن وعندي أن هذا التعليل لا يخلو من اضطراب وضعف، لأن ترتيب الترول القرآني يخالف ذلك؛ حيث كان الترتيب كالآتي: سورة الطور، ثم سورة الإسراء ثم سورة هود، ثم سورة يونس وكانت أخيرًا سورة البقرة. فليس من السائغ نظرا لترتيب نزول السور أن يكون التحدي أولا ببعض آي القرآن فإذا عجزوا يرفع التحدي إلى القرآن كله فلما عجزوا يخفض إلى عشر سور ثم سورة واحدة. وقبل أن أتناول بالبحث كل تحد منها على حدة. . أود أن ألفت الأنظار إلى أن كل تحد منها جاء مقرونا بذكر المال والثروة والقوة. . ما عدا الوارد في سورة البقرة ؛ لأنه صورة مماثلة للتحدي الوارد في سورة يونس أعاده الله تعالى في سورة البقرة. حيث يقول الله تعالى قبل التحدي: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (يونس: ٣٢، ٣٥، ٣٦).