Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 194 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 194

التفسير : جاء أول أمر سماوي في القرآن الكريم في الآيتين السابقتين. يتضمن عبادة الله تعالى وتجنب هي اتخاذ أندادٍ له. وتشير هذه الآية إلى نتيجة طبيعية تترتب على أول أمر قرآني، تلك قول الكفار : إن هذا الكلام لم يكن جديرا بأن نرضى به، لأنه قد دمر حياتنا الآمنة، وأورثنا الحرمان من اليقين الذي كنا مما نتمتع به، وفتح علينا أبواب الشكوك والشبهات. وكلمة مما في قوله تعالى وإن كنتم في ريب نزلنا تدل على أن الريب الذي قد سبق ذكره إنما نشأ عند المعترضين بسبب القرآن الكريم، الذي حسب زعمهم قد جعل حياتهم قلقة. وقوله إن كنتم في ريب ليس تصديقا لمزاعمهم بأن القرآن يسبب الشك لديهم إنما هو تكذيب لها وقال : إن كنتم صادقين فيما تزعمون فعليكم أن تأتوا بسورة مثله، وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فادعاؤكم هذا أيضًا باطل، لأن الإتيان بمثل الكلام المريب أسهل ما يكون. ومثاله في كلام العرب قولهم: إن كنت عبدي فأطِعْني. يقال لمن يدَّعي كذبا أنه عبد له فيرد عليه بذلك، أي إن كنت صادقا فيما تدّعي فأطعني، وإلا فأنت كاذب. د إن مطالبة القرآن واسعة، ولا تقتصر على الجمال اللغوي وحده، بل الحق أنه لم ير هناك أي ذكر للغة، وإنما يستنبط ذلك فقط من قوله تعالى لا ريب فيه فضلا عن المعاني الأخرى الكثيرة. إذ ليس من الصواب الاقتصار على معنى واحد لقوله : لا ريب فيه وترك ما يتضمنه من معانٍ أخرى. كما ليس من الصواب الأخذ بقوله لا ريب فيه وترك مطالب بأخرى تشير إليها الآية. والاعتراضات على القرآن الكريم كانت وما تزال تجري على ألسنة الكفار، ولا الكتاب يبرح المسيحيون يسوقون الاعتراضات على القرآن المجيد ولكنهم إلى اليوم لم يجرءوا على قبول تحدي القرآن بالإتيان بمثله. إنهم يدعون بأفواههم أن القرآن وحاشا له قد اقتبس من الإنجيل كذا وكذا، وأخذ من التوراة كذا وكذا واستعار من كتب المجوس كذا وكذا. . وإذا كان الأمر بزعمهم كذلك. . فما الذي يمنعهم من الأخذ والاقتباس والاستعارة ليجمعوا ويؤلفوا كتابا جامعا مثل القرآن؟ إن اعتراضهم هذا هو بأن العسل ليس له فضل أو مزية، لأن النحل امتص من الأزهار والأثمار رحيقها وأخذ حلاوتها ورائحتها العذبة. . ولكن هل يمكن لهذا المعترض أن يقدم عسلا مثله، وأنى له ذلك؟ ها الأزهار والأثمار أمامه فهل بوسعه أن يمتص منها ويخرج لنا شهدًا حلوا مغذيا شافيا؟ والقرآن الكريم يهدم اعتراضهم ويقول بأنه لا يحتوي على كل الحقائق الموجودة في الكتب السابقة فحسب، بل إنه كقول من يزعم جامع لحقائق لم تكن معلومة من قبل أيضا، فيقول: فِيهَا كُتُبُ قَيِّمَةٌ) (البينة: ٤). وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة: ١٥٢) فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة: ٢٤٠) هي