Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 170
مستهزئون وفضلا عن ذلك فإن الكلمة التي تسند إلى الله تعالى وإلى الإنسان تفقد مدلولها المختص بالإنسان إذا أسندت الله عز وجل. فإذا قلنا إن الله يتكلم فلا يراد بذلك أبدا أن الله تعالى يتكلم كالإنسان بلسان وشفتين وحنجرة. . وإنما المراد ظهور ألفاظ مسموعة للإنسان بقدرة الله وقد وصف الله تعالى نفسه بقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشوری: ۱۲). وعلى ضوء هذا التفسير يكون معنى قوله الله يستهزئ بهم أنه يعاقبهم باستهزائهم ويخزيهم بين أيدي الناس، ويجعلهم أضحوكة لهم. ومما يجدر بالانتباه أن المنافقين قالوا للمؤمنين: إنما نحن مصلحون ، بينما قالوا للكفار : إنما نحن هذه شهادة فطرية من المنافقين على حال المؤمنين وحال الكفار. فكانوا يدركون أن المؤمنين لن يقبلوا منهم عذرا بأنهم كانوا يستهزئون بالكفار، وإنما يستاءون من هذا القول. أما الكفار. . فكان المنافقون يعلمون أنهم لخلو قلوبهم من التقوى، لن يستاءوا من قولهم: إنما نحن مستهزئون، بل سوف يفرحون بهذا الجواب الساخر لعداوتهم للمؤمنين. فقول المنافقين هذا ينهض شهادة تلقائية مؤثرة على ما ناله المسلمون من مكارم الأخلاق، وعلى خلو الكفار من التقوى. وقوله تعالى: ويمدهم في طغيانهم أنه يمهلهم، لا ليزدادوا في الضلال. . وإنما لإتاحة الفرصة أمامهم للتوبة والإصلاح، كما قال عز وجل: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي. طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الأنعام: ۱۱۱) وَهُمْ يَصْطَرِحُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ)) (فاطر:۳۸). عن ففساد أعمالهم، وعدم تذكرهم بآيات الله، وإصرارهم على الإعراض عن النذير، وإهمالهم التدبر فيما أنزل إليهم من ربهم. . يحرمهم معالم الطريق الصحيح، ويستمرون في ضلالهم الذي يسوقهم إلى التخبط في مزيد من الضلال. وهذا هو معنى يعمهون أي يترددون في الضلال ويضربون في الأرض من دون علامة تهديهم. أَوْلَتَبِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَيحَت تِجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ۱۷