Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 146 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 146

من عباده بآذانهم وعيونهم وقلوبهم، مترها عن الوساوس، نقيًّا من الشوائب، وتوهَب له من الله صورة اللفظ وصوته. وهو ليس من قبيل الأخيلة أو الأوهام كما تتوهم بعض فرق الهندوس وأتباع البابية. ويجب أن لا ينخدع أحد هنا فيظن أن المتقين هم فقط أولئك الذين آمنوا بالنبي ، بل يقول القرآن إن المتقين قد مضوا أيضًا قبل النبي ، وآمنوا بالوحي الذي أنزل من قبله. قال الله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ) (الأنبياء: ٤٩). وهذا لأن صحيح، من لا يؤمن بكلام الله الذي يترل في زمنه كيف يعتبر متقيا! الله وقوله تعالى: وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِك هو العلامة الثانية للمتقين في هذه الآية، فهم يؤمنون بما نزل قبل رسول الله ﷺ من الوحي أيضًا. الله أكبر ! ما أعظم هذه المعجزة القرآنية رجل أمي لا يعرف القراءة والكتابة حتى بلسان قومه، رجل عربي من قوم هم أشد الشعوب تعصبا وعنادا. . يتلقى الأمر من تعالى بأن النجاة من الضلال لن تحصل بالإيمان بما جاءه من وحي، وإنما لا بد لها من الإيمان بما جاء قبله كذلك. ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) (فاطر: ٢٥). ﴿وَلِكُلِّ من وحي قَوْمِ هَادٍ (الرعد: ۸). فكأن محمدا لله مجمع البحرين حقا، بل كان مجمع البحار الروحية كلها. فمن يؤمن به فهو ملتزم بالإيمان تلقائيا بالأنبياء السابقين كآدم ونوح وإبراهيم عليهم جميعا صلاة الله وسلامه"، ويؤمن أيضًا بأنبياء بني إسرائيل كموسى وداود وإدريس وإلياس وزكريا ويحى، ويؤمن بمؤسس المسيحية أيضا عيسى العلمية، ويؤمن بأنبياء ظهروا في الهند ككرشنا ورام شندر وأنبياء جاءوا إلى الفرس كزرادشت. . فهل هناك أدل على السماحة والصدق في طلب الحق من هذا التعليم الإسلامي؟ وأنه منهج متره عن العصبية القومية والتفريق العنصري، بل هو السعي الحثيث إلى الحق والاعتراف به حيثما كان، وإظهاره أينما كان خفيا. آه! ما أجحد الدنيا التي تعادي مثل هذا الكتاب العظيم ليتهم يميلون إلى الإنصاف، وليتهم يُصدرون حكمهم بعد تفكير، وليتهم يتدبرون الآيات الأولى من القرآن!؟ إن مسلك القرآن الكريم لا يقر بمنهج المسيحيين الذين لا يرتدعون عن اتهام الأنبياء بارتكاب الكبائر مع إيمانهم بهم. فالقرآن ينزه جميع الأنبياء ويصدقهم، ويطالب المسلمين المؤمنين به أن يؤمنوا إيمانا إجماليا بالأنبياء الصادقين ويصدقوهم. وبذلك يفتح الإسلام باب السلام العالمي، لأن المسلم لن يسيء إلى نبي من الأنبياء، بل سوف ينظر إليهم باحترام وتقدير وتنزيه عما رماهم به أعداؤهم وأتباعهم على حد سواء. Vo