Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 130
هذه المعاني الستة التي ذكرناها لقوله يقيمون الصلاة استنادًا إلى اللغة يصدقها القرآن الكريم وحديث الرسول ، وإليك بيانه: ١ - عن المداومة على الصلاة يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) (المعارج: ٢٤). - وعن مراعاة الشروط الظاهرية والمعنوية لها يقول تعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (المؤمنون:۳). ٣- وعن المحافظة على أدائها بلا إهمال ولا نسيان يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (المؤمنون: ١٠). ٤ - وعن الدعوة إلى الصلاة يقول تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (طه:۱۳۳). - ه - وعن صلاة الجماعة يقول تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ (النساء: ١٠٣). ٦- وعن النشاط والانتباه في الصلاة يقول تعالى: (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاعُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ * ﴾ (الماعون (٦ ، (٧)، ويقول: وَلا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى (التوبة:٥٤)، ويقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (الأعراف:٣٢). والزينة تشمل ما يلزم الإنسان من وضوء وما إلى ذلك مما يجدد النشاط. ويقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (النساء : ٤٤). . فإذا كانت الأفكار مبلبلة تُرجَأ الصلاة إلى أن يكون المصلي واعيًا لما يقول، لأنه في حالة الاضطراب لا يدرك حقيقة كلمات الصلاة والصلاة في مثل هذه الظروف لا تحقق النفع المطلوب. ولكن لا يعني ذلك أن يتخذ الإنسان من اضطرابه عذرا يبعده عن الصلاة وإنما المراد أن يحاول المرء جهده للابتعاد عن ما يسبب له الاضطراب الفكري ويوطن نفسه على النشاط والاستعداد للصلاة. وتحقيقا لهذا الهدف شرع الإسلام أن يؤذن للصلاة كي يتفرغ المسلمون من أعمالهم ويستعدوا للصلاة، وشرع الوضوء تنشيطا للبدن واستحضارا للنية، وحث على صلاة النفل في البيت قبل الذهاب إلى المسجد، تسكينا للاضطراب وتمهيدا للاجتماع مع المصلين بالمسجد، ووصى بذكر يخرج الإمام للصلاة، وذلك لحصر الفكر في الصلاة ونبذ المشاغل الدنيوية، كل هذه الأمور تساعد على نفض الكسل والاضطراب، وتشتت الفكر في عدة أمور لأن المسلم إذا سمع الآذان، وانقطع عن جميع أشغاله الدنيوية، واندفع فكره نحو العبادة، ثم ذهب إلى المسجد وصلاة الجماعة والذكر. . كان في ذلك استقرار لذهنه نحو الصلاة، وتوفرت له جميع الوسائل التي تساعده على تركيز فكره. ومن أجل هذا الغرض العظيم أمر النبي الله الحاقن أن يقضي حاجته من بول أو غيره الله حتى