Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 105 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 105

سورة الفاتحة وسورة البقرة ويتبين أن ترتيب سورة البقرة بعد الفاتحة ليس مصادفة، بل إن سورة البقرة تقع موقع الجواب للفاتحة. وبذلك أيضًا لا نضطر إلى ترك المعنى المعروف بكلمة "ذَالِك ". والجزء الأخير من هذه الآية (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) هو أيضا يصدق هذا المعنى، فكأن الآية تدل. على أن الهداية التي سألتموها في دعاء الفاتحة هي في هذا الكتاب. وبما أنكم ما طلبتم هداية عادية. . بل سألتم صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، فهذا الكتاب جاء حسب طلبكم. فهو لا يتضمن مجرد هداية. . بل هو ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ، أَي يسمو بالتقي الكامل ليدخله في أعلى عليين من يسمو الطوائف المنعم عليها، كما أنه جمع ما أوتي النبيون من تعاليم وما تؤدي إليه هذه التعاليم من إنعامات. قوله تعالى لَا رَيْبَ فِيهِ ، ينفي عن القرآن الكريم المجيد كل معاني الريب من تهمة أو شك أو من حاجة أو آفة. وبذلك يكون التحدي من أربعة نواح أيضًا. إن هذا الكتاب لا يُنقص أحدا حقه، وليس فيه تهمة لا ضد الله تعالى، ولا ضد نبي، ولا ضد ملك الملائكة، ولا ضد أحد من بني الإنسان، ولا حتى ضد الفطرة الإنسانية، وهذه الدعوة من العظمة بحيث لا نجد لها نظيرا في أي كتاب آخر، وهذه حقيقة ثابتة لم يسبق لها مثيل في الملل الأخرى. قد أثار الله تعالى في أول القرآن تساؤلا عن الحاجة إلى هذا الكتاب الجديد مع وجود الكتب الأخرى. وكان من اليسير الرد على هذا التساؤل بذكر شيء من مزالق الكتب السابقة، وتعداد بعض عيوبها التي تجعلها غير صالحة كمصدر للهداية، ومن أجل هذه العيوب أنزل الله تعالى القرآن المجيد؛ ولكان هذا الجواب صحيحا ،ومفحما، لأن القرآن وإن كان داعيا إلى التعاليم التي جاء بها الأنبياء جميعا. . وإلى أن بعثة النبيين استمرت قبل مجيء رسول الله. . وإلى أن بعض الأنبياء جاءوا بشريعة من السماء، إلا أنه لا يسلّم ببقاء هذه التعاليم مصونة إلى ذلك الوقت. لكن ابتداء هذه البشارة العظيمة، أي قوله ذَالِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ" ، بمثل هذا الأسلوب يشق على الطبائع النفسية، لأن الاطلاع على مزالق الكتب السابقة، وإن كان من واجبات القرآن المجيد، لكن الخوض فيها عند بدء الأمر لم يكن لائقا بكتاب في عظمة القرآن، كذلك لم يكن مجديا لإظهار العظمة الرائعة التي تتحق بالأسلوب الوارد القائل: إننا لا نحط من قدر فرد أو كائن ما، بل نعترف بمترلته اللائقة به. فافتتاح