Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 104 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 104

هي كيفيته، وما هو الغرض منه، وما هو الهدف الحقيقي من الحياة الآخرة، وما هي الوسائل العلمية لتحقيق هذا الهدف، وما هي مبادئ الجزاء والعقاب. ثم إن فلسفة الأخلاق التي يتأسس عليها الدين ويتوقف عليها الأمن والأمان في الأرض. . بحث لم تتناوله الكتب الأخرى قط، أو تناولت قشره وأهملت لبه فتعاليم بوذا ترتبط بالعواطف ولا شك، لكنها لا تبلغ شأن تعليم القرآن. إذ إن القرآن لا يكتفي بذكر العواطف فقط، بل يبحث أسباب نشأتها، ويؤكد ضرورتها، ويوضح الطرق المناسبة لإظهارها بأسلوب حسن، ويبين متى تكون صالحة وبأي صورة ومتى تسوء وبأي طريق، وكيف يمكن تحويلها من السيئ إلى الأحسن، وكيف يمكن للإنسان أن يتجنب العوامل التي تدفع العواطف إلى السيئات. جاء في تعاليم بوذا: "اقلعوا" عن الأهواء تتقوا الذنوب"، لكنه لم يذكر الدوافع المؤدية إليها، وسكت عن العوامل التي تساعد على إزالتها. لكن القرآن المجيد يرشدنا إلى منبعها، ويوجهنا إلى التدابير التي تسد ذلك المنبع. ورغم هذه التفاصيل الجامعة. . فالقرآن الكريم أصغر حجمًا من جميع الكتب السماوية؛ مما يجعله سهل القراءة، هين الفهم والحفظ حتى يبلغ عدد حفاظه مئات الألوف. فافتتاح القرآن بقول الله تعالى: ﴿ ذَالِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ) لدليلٌ على أن هذا الإعلان جاء طبقًا للضرورة وفي أنسب مقام حقًا. (الثاني): هناك معنى آخر لهذه الآية غير ما سبق، وأيضًا يساير السياق مسايرة تامة. . وهو أن سورة البقرة مسبوقة بسورة الفاتحة. . التي تعلمنا منها دعاء يقول: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. وقد أجيب هذا الدعاء لهذه الآية حيث قال الله عز وجل: ذَالِكَ الْكِتَابُ ، أي أن الهداية التي طلبتموها في الفاتحة هي في هذا الكتاب أي القرآن. وبهذا يبقى ذالك ) بمعناه الحقيقي، أي إشارة إلى البعيد ولا يحتاج الأمر إلى تأويلات أخرى. عندما علمني ربي هذا المعنى شكرته على ذلك وشعرت بالانشراح، ولكن بعد فترة من الزمن اطلعت على قول المفسر واحد. . سبقني إلى هذا المعنى وهو ابن جعفر بن إبراهيم بن الزبير أستاذ ابن حيان، الذي نقل عنه هذا المعنى في تفسيره. ولا شك أن هذا المعنى في غاية الروعة والدقة، وتتضح به العلاقة بين