Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 94 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 94

الجزء العاشر من ٩٤ سورة الفيل وعقاره أمراً سهلاً بسيطا. ولو تحلى المسلمون بهذا اليقين اليوم لصاروا قوة عظيمة في العالم مرة أخرى، بل الأهم من ذلك أنهم لو تحلوا بالتضحية والإيثار لنزل الله السماء لنصرتهم برؤية إيمانهم قائلا: لقد قام عبادي بالتضحية بدورهم، فإذا لم أنصرهم الآن فسوف أتهم بخيانة العهد ولكن المؤسف أن المسلمين لا يتوجهون إلى هذا الأمر ويتخاصمون على أتفه الأمور. يهتمون بالمناصب والوزارات، ولا يهتمون بالهدف الذي هو مناط حياتهم وإيمانهم. هناك نيران مضطرمة في العالم، وروضة النبي مهددة بالخطر، ولا يبرح اليهود يكتسبون القوة والنفوذ علـــى مقربة من روضته ، بل يريدون الاستيلاء على الجزيرة العربية كلها. يروى أنــه قبل عدة قرون من اليوم -حين لم يكن لليهود قوة قد جاء بعض منهم إلى المدينة المنورة متنكرين، وحفروا نفقًا ليصلوا إلى قبر النبي الله ويُسيئوا إليه، ولكن الله تعالى كشف أمرهم على السلطان المسلم عندها فرآهم في الرؤيا وهم يقومون بهذه الفعلة الشنيعة، فألقى القبض عليهم. فإذا كان هؤلاء القوم لم يتورعوا في زمن ذلهم وهوانهم عن الإساءة إلى سيدنا محمد رسول الله ﷺ فما بالك بهم إذا نالوا الحكم على الجزيرة والشام؟ فما أشدَّه من خطر يحدق بالإسلام اليوم! ولكن المسلمين للأسف منصرفون إلى أمور تافهة غافلين عن هدفهم الحقيقي، مع أن التضحية - والتضحية وحدها هي التي سيحيا بها الإسلام ثانية ما الضير لو متنا في هذه الحرب؟ فإن حياة ساعة بعزّ أفضل من حياة ألف سنة في ذلّ. لا جرم أن كـــل مؤمن غيور لن يطيق العيش في ذلّ، وإنما سيعتبر الموت بعزّ أفضل من العيش بــذلّ آلاف المرات. باختصار، إن قول الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ يتضمن نبوءة عظيمة عن المستقبل، حيث بين الله تعالى أن المسيحية سوف تكتسب القوة في الزمن الأخير وستسعى للقضاء على الإسلام، ولكن الله تعالى ســــوف يحمـــي الإسلام من هجوم الأعداء كما فعل في الماضى، وسوف يكون مصيرهم كمصير أصحاب الفيل.