Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 715 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 715

الجزء العاشر ۷۱۵ سورة الناس سنة، بل ألفين. فثبت أن الرحيمية تشبه فيوض الملك. لقد قال داود الله: "كُنتُ فَيَّ وَقَدْ شِحْتُ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخْلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ حُبْرًا" (المزامير ۳۷ : ٢٥)، مما أن الله تعالى يحفظ ذرية عباده الصالحين من ذُل السؤال. فثبت أن يعني قوله تعالى مَلِكِ النَّاسِ يشير إلى صفة الله الرَّحِيم المذكورة في الفاتحة. أما قوله تعالى إِلَهِ النَّاسِ فهو إشارة إلى قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ في سورة الفاتحة، لأن المالك الأخير هو المعبود الحق. ثم إن محتوى سورة الناس كلها وثيق الصلة بالموضوع المذكور في قوله تعالى وَلا الضَّالِّينَ)). . أعني أن مضمونها يشير إلى الفتنة المسيحية وحماية الله للإسلام منها. لقد بين المسيح الموعود البناء على حديث نبوي أن المسيحية هي أكبر مظهر للضالين (التحفة الغولروية، الخزائن الروحانية ج۱۷ ص۲۲۹). والفرق بين الضَّالِّينَ والمَغضُوبِ عَلَيهِمْ أن المغضوب عليهم يحاولون إكراه الناس علـــى قبول شيء بقوة العصا، أما "الضالين" فيحاولون إغواءهم بالنقــاش والمحاججـــة، وذلك كما يفعل القسيسون اليوم، إذ يقومون بدعاية أن المسيحية ديانــة جميلـــة ورائعة، وأن الإسلام يقسو على المرأة وما إلى ذلك من مطاعن. إنهم يأتون إلى أهل الإسلام كالخنّاس ويوسوسون في قلوبهم، دون اللجوء في الظاهر إلى جبر أو قسوة. وهذا ما يشير إليه لفظ الخنّاس إذ معناه من يوسوس مختبئا إن الفيلسوف الأوروبي مختف عن أنظار الناس ، ولكنهم يفسدون بمطالعة كتبه. إنه لا يمارس الجبر، ولا يضرب الأعناق بالقوة، بل يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس. . أي سواء كانوا من الكبار أو من البسطاء. فالكتب التي تُنشر في أوروبا ضد الرأسمالية، يقرأها فقراء المسلمين، فتنفرهم من الإسلام، وتُكرِّهُه إليهم، إذ يظنون بالفعل أن الإسلام قد حافظ على حقوق الأغنياء أكثر من حقوقهم. كل هذا ليس إلا مشهدا لتحقق قول الله تعالى الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ. فثبت أن فحوى سورة الفاتحة قد أُعيد ثانيةً في السور الثلاث الأخيرة من القرآن الكريم، مما يعني أن القرآن قد خُتم على الأساس الذي بدئ به.