Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 65 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 65

الجزء العاشر سورة الفيل ثم ورد في التاريخ أن من أصابه الحجر أخذ لحمه يتساقط. وهذا أيضا مـــن علامات الجدري، فعندما يشتد الجدري بالمصاب تخرج في جسده بثور كثيرة تفسد جلده تماما، فيتآكل ويتساقط لحمه. ثم إن حجم هذه الحجارة كما ذكروه أيضا يماثل حجم بثور الجدري حيث قيل بأن هذه الحجارة كانت أكبر من العدس وأصغر م وهذا هو حجم بثور الجدري تماما. باختصار، أرى أن مثل هذه القصص الخرافية قد نُسجت لعدم فهم الواقع على حقيقته، فلعل البعض قد وصف نزول هذا العذاب السماوي على أبرهة وجنـــــوده الحمص، أن قائلا: إن الله تعالى رجمهم، فظنّ السامع أن السماء أمطرتهم بالحجارة فعلاً، مع هذا التعبير يفيد نزول العذاب فحسب، لا سقوط الحجارة فعلا من السماء. وفي لغتنا أيضا يقولون ما معناه: سقطت عليك الحجارة. ثم لما شاهد القوم بعض مـــن نجوا من الموت بالجدري، ووجدوا بأبدانهم آثار بثور حجمها أصغر من الحمص وأكبر من العدس، ظنوا أنها آثار جروح تلك الحجارة التي سقطت عليهم. وقـد أُصبتُ أنا أيضًا بالجدري في الحادية أو الثانية عشرة من عمري، ولا يزال بمعصمي أثر لاثنين من بثور الجدري، والغريب أن أحدهما بحجم العدس والآخر أصغر مـــــن الحمص قليلا. أما العرب فلم يكونوا على علم بهذا المرض، فلما سمعوا عن عذاب الجدري نسجوا حوله قصصا خرافية، ثم سجلها المفسرون في تفاسيرهم، مع كل ما في الأمر أن الجدري قد تفشى في أصحاب الفيل فشتتهم وبددهم، فكثير منهم ماتوا وكثير منهم أصيبوا بالعمى، وبعضهم نجوا. أن وكما قلت من قبل، فإن هذا الحادث شرح لقوله تعالى (كَيْفَ))، و(أَلَمْ تَرَ ورَبُّكَ. لقد بين القرآن الكريم هذا الموضوع بكلمة موجزة: كيف. . أي لا تنظروا إلى ما وقع عندها، بل عليكم أن تروا كيف وقع؛ فإن أبرهة يخرج من اليمن بجيش جرار، فيتصدى له العرب في طريقه فيهزمون. هناك ثلاثة مواطن يمكن أن يقاومه فيها العرب، فوقعت الحرب في مكانين ومني العرب فيهما بالهزيمة، أما في المكان الثالث. . أي في مكة نفسها. . فإن أهلها قالوا له صراحة: لا طاقة لنــا