Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 693
٦٩٣ الجزء العاشر سورة الفلق ولكن مصداقية هذه الدعوى لن تتضح عليك إلا إذا جعلت الناس شاهدين عليها. ومن بلغ هذا المقام العظيم فعلاً، فأَنَّى له أن يقرّ له قرار ما لم يصدق دعواه بفعاله؟ يأتيني بعض الناس ويقول: ادعُ لي ليحقق الله لي كذا، وأنجح في عمل كذا، ثم يقول أيضا: وأرجوك أن تشفع لي عند فلان بهذا الصدد إن أمكن. والحق أن مثــــل مع الدعاء تتنافى مع التوكل على الله، بل إن المؤمن يتمنى أن يذوب خجلاً في مثل هذا الموقف؛ لأنه إذا صار على صلة مع الله تعالى فينبغي ألا يعتمــد بعدها على حاكم أو برلمان أو جيش أو دولة أو مسئول. هذه الشفاعة وهوا فالمؤمن يمكن أن يدعي أمام الناس أن يده في يد الله، ولكنه لو توسل بعدها إلى أحد سواه بإصرار كي يساعده في تحقيق مطلبه، فليس هناك من هو أكثر منــــه ذلاً وانًا. لا شك أنه إذا استعان بمن له عليه ،حقوق، عملاً بأمر الله بالأخذ بالأسباب، فهذا ليس إثما، إنما الإثم أن يتكل على شفاعة شافع ويطلبها بإصرار، وإذا لم يتحقق له ما أراد، أصابته صدمة. كان المولوي إمام دين" والد القاضي ظهور الدين أكمل- شديد الشغف بالتصوّف، وكان مريدًا لبعض الصوفية قبل انضمامه لجماعتنا، وكان كلما وجـــــد فرصة قال لي : إن فلانًا من الصوفية قد أخبره أنه قد سجد على العرش، وفلانا قد سجد على السماء، وفلانا رأى الله تعالى في السجود، ولكن لا نـــرى هـذه الكرامات في الأحمدية! فكنتُ أجيبه بأدلة كثيرة، ولكنه يأتيني بعد كل سنة أو نصفها ويعيد السؤال نفسه، حتى فهمني الله تعالى ،جوابه، فقلت له: ألا ترى أن هؤلاء الذين يزعمون أنهم يسجدون على العرش أو على السماء هم أقل درجة من المسيح الموعود الله؟ قال: إني أؤمن أن في الأحمدية كل بركة، ولكن السجود على العرش شيء عظيم قلت: إذا كان هؤلاء يسجدون على العرش، فيجب أن يكون هناك دليل على علاقتهم بالله تعالى؛ فإن المرء لا يخذل صاحبه وإن لم تكن بينهما صداقة حميمة؛ ألا ترى كم كان المسيح الموعود اللي مثقلا بالأعباء، فكان يأكل من دار ضيافته عشرات من الضيوف يوميا في أول أمره، وفي الأخير مئات، حتى بلغت نفقات الضيافة ما بين ١٥٠٠ إلى ٢٥٠٠ روبية شهريا، ولكن لم يكن