Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 692 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 692

الجزء العاشر ٦٩٢ سورة الفلق أنني قد سلمت نفسي لخالق المخلوقات كلها، فلم أعُد أتوكل على الأسباب المادية، ثم يعيد الكلام نفسه في المجلس الثالث والرابع وهلم جرا، فيصبح كل إنسان مراقبا لأعماله بعد قيامه بهذه الدعوى الكبيرة، فلو ذهب بعدها إلى مسئول حكومي وسلّم عليه واستعان به على مشاكله، فلا بد أن يعاتبه القوم قائلين: لقـــــد قمت بتحد كبير، وها قد فشلت في العمل به. فكأن الله تعالى قد علم كل مسلم هنا أنك قد تعلمت منا التوحيد الخالص، فاذهب الآن وأعلن بوضع كلمة قل في كل نادٍ أنك قد أصبحت في غنى عن الدنيا وأهلها ودخلت في ملاذ الله تعالى ليصبح كل إنسان رقيبا على تصرفاتك، حتى إذا خالفت قولك بعملك كذبك الناس ولاموك بأنك تقول ما لا تفعل، فقد كنت تدّعي بتسليم نفسك إلى ملاذ رب الفلق، ولكنك حين مرضت أو مرض قريب لك، أو تراكم الدين عليك، أو غضب المسئول عليك، أو سخط الأستاذ عليك، أصابك الهلع وأخذت تصرخ وتبكي. لقد كنتَ تدّعي أنك مؤمن بتوحيد الله الخالص، ولا تبالي بأحـــــد ســـــواه عل، فلماذا تخاف الآن عند حلول مصيبة من مصائب الدنيا؟ هذا إيراد كلمة (قل هنا؛ ذلك أن الإنسان إذا توجّه إلى الله تعالى وقال له: ربِّ، قد ألقيت نفسي على بابك قاطعًا علاقتي مع كل الناس من أقارب وغيرهم، وأصبحتُ في غنى عن كل ما سواك، فإن الله تعالى يقول له: لا تقُل لي هذا الكلام، بل اذهب وقُلْه للناس واجعَلْهم شهداء على ذلك، حتى إذا تصرفت خلافه كذبوك لائمــــين بأنك تقول ما لا تفعل. فكأن الله تعالى يقول للمؤمن هنا بأنك قد قرأت الآن القرآن كله، وقد رسخ وہ هو الهدف من أحد الإيمان في قلبك بقوة، فلا يجوز لك الآن أن تبقيه خفيًّا، بل لا مناص لك من الاثنين: فإما أن تعلن على الملأ ما تقوله لنا وتجعل الناس شهداء بل قضاة عليك، حتى إذا تصرفت خلافه عاتبوك، وإما أن تتخلى عما تدّعي به أمامنا في انفراد قائلاً في صلاتك : أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، فإن دعواك هذه تعني أنك قد قطعت صلتك عن كل مخلوق، وأصبحت على صلة مع الله تعالى فلا تعتمد الآن على الوالدين والإخوة والأخوات ولا الأصدقاء ولا المعارف والأقارب ولا القبيلة ولا الحكومة،