Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 684
الجزء العاشر ٦٨٤ سورة الفلق وهناك سؤال آخر وهو: إن الاستعاذة بالله تعالى تعني: إلهي، إن الشيطان يتغلب علي بسبب ضعفي وتقصيري فاحمني منه، وهذا المفهوم يماثل مفهوم الاستغفار، وكأن المستعيذ يعترف بذنوبه، ويسأل الله تعالى أن يغفرها له، أما النبي ﷺ فـهـو معصوم، وقد أعلن أن شيطانه قد أسلم (مسلم: كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش الشيطان، فما معنى استعادته بالله إذن؟ الخطأ، الجواب: أن الإنسان العادي إذا قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلا شك أنه يقر بذنوبه، أما استعاذة الرسول الله فليست بهذا المعنى ألبتة، لأنه معصوم عن ولذلك قد بدأ الله المعوذتين بـ قل، تبيانًا أن محمدًا لا يستعيذ بالله تعالى بسبب آثامه، وإنما امتثالاً لأمر الله تعالى، حتى لا يستطيع الشيطان الكيـــد بـــه وبجماعته في المستقبل. اعلم أن كل نبي حريص على أمته حرص الراعي على غنمه، وكما أن الراعـــــي يلقي نفسه في الخطر أحيانًا لإنقاذ غنمه، كذلك يفعل النبي لغنمه أيضًا، فيستعيذ بالله تعالى كي يحميها من هجمات الشيطان إن الشيطان لا يشكل الخطر على النبي، ولكنه يهدّد غنمه حتمًا. فالنبي يستعيذ لرد هجوم الشيطان عليه بطريق غير مباشر، لأن الهجوم على أمته هو بمثابة الهجوم عليه؛ فثبت أن استعادة النبي ﷺ مختلفة عن استعاذة الآخرين. لقد وردت كلمة أعُوذُ في بداية سورتي الفلق والناس، مما يعني أن كلتيهما تعلم الإنسان الاستعاذة بالله تعالى. وهنا ينشأ سؤال تلقائي: ما دامت كـــل مـــن هاتين السورتين تشتمل على موضوع واحد، فلماذا لم يجعلهما الله تعالى سورة واحدة؟ اعلم أن سورة الفلق تعلّم الاستعاذة من شرّ المخلوقات الأخرى غير الإنسان عموماً ، أما سورة الناس فتعلم الاستعاذة من شرور تبدأ من الناس عموما، وواضح أنهما موضوعان منفصلان، ولذلك ذُكرا في سورتين منفصلتين. قال الله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. والرب من يربّي الإنسان ويطوّره حـــــى الكمال، أما الفلق فقد ذكرنا له سبعة معانٍ عند شرح الكلمات وكلها تنطبق هنا.