Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 683
الجزء العاشر ٦٨٣ سورة الفلق وإن في ذلك نبأ أن المسلمين سيصابون بالكبر في الزمن الأخير نتيجـــة الانتصارات التي يكتبها الله لهم، فتصيبهم أنواع البلايا والدمار، لذا فعليهم الإكثار من قراءة سورتي الفلق والناس لكي يحميهم الله من الزهو والتباهي ووساوس النفس، فيحميهم من هجمات الأعداء. وهناك أمر لطيف آخر، وهو أن الله تعالى قد وضع لفظ (قُلْ قبل أعُوذُ ، ويقول بعض من لا يتدبرون القرآن: لماذا جيء هنا بلفظ (قُلْ)؟ كان يجب أن يقال مباشرة: "أعوذ برب الفلق". وحجتهم أن القارئ إذا قال قل، فلا يتولــــد في قلبه حماس كما لو قرأ "أعوذ برب الفلق" مباشرة. وكان حضرة المولوي عبد الكريم السيالكوتي له إذا قرأ هذه السور في * الصلاة. جماعةً بالناس، يتوقف قليلا بعد قل، ثم يقول أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. والحق أن كلمة قُل لا تقلّل حماس القارئ، بل تزيده؛ ذلك أن إيراد قل هنا يبين أن الرسول الله وهو أول المأمورين بالاستعاذة هنا، فلولا قل هنا لظن القارئ أن الأمر بالاستعاذة موجّه إليه فقط، لا إلى الرسول. فكلمة (قُلْ تنبية للذين قد يستهينون بحكم الاستعاذة هذا فما دام الله تعالى يأمر رسوله بالاستعاذة قائلا :له قل أي : أعلن للناس أنني أستعيذ برب الفلق رغم بلوغي هذه المكانة السامية من قرب الله تعالى، ولست في غنى عن الاستعاذة به تعالى، بل أخر أمام الله تعالى ليعيذني بملاذه دائمًا - فكم بالحري بأفراد أمته أن يستعيذوا بالله تعالى. فثبت أن إضافة قُلْ هنا لم تقلّل الحماس بل تزيده، لأنه ما دام الله تعالى قد أمر أفضل البشر الذي بلغ ذروة الكمالات الروحانية أن يستعيذ به، فكم بالحري أن يستعيذ الآخرون بالله عل؟ كان له ثاني كبار صحابة المسيح الموعود الل، وقد سماه الله تعالى في وحيه للمسيح الموعود العلم : "زعيم المسلمين". وهو الذي كان له شرف قراءة محاضرة حضرته في مؤتمر الأديان العظمى بلاهور ، التي قد نُشرت فيما بعد باسم "فلسفة تعاليم الإسلام". (المترجم)