Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 676 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 676

الجزء العاشر ٦٧٦ سورة الفلق الربط والترتيب : لقد بينتُ عند تفسير سورة الإخلاص أن هذه السور الثلاث الأخيرة في المصحف معا تقدم خلاصة القرآن الكريم، كما تقدم سورة الفاتحة خلاصته في بدايته فسورة الإخلاص تتناول نفس ما ورد في العبارات التالية من سورة الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ وإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ واهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. أما سورة الفلق فتتناول ما ورد في العبارات التالية من سورة الفاتحة: الْعَالَمِينَ وغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ؛ ذلك أن سورة الفلق تبتدئ بــــــ قل أَعُوذُ ، فكلمة أعُوذُ تشير إلى شرّ، وأمرنا بالدعاء للاتقاء منه، فقال الله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. . أي أعوذ بخالق كل شيء من شرّ كل شيء؛ فبقوله رَبِّ الْفَلَقِ أشار إلى قوله رَبِّ الْعَالَمِينَ)، في الفاتحة، وبقوله مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ أشار إلى قوله غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. أما قوله تعالى من شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) فمعناه: عندما يسود الظلام في كل مكان. وقد بين هنا أن صفة ربوبية العالمين لا تنكشف للدنيا أحيانًا، وإنني أستعيذ بالله تعالى من شر ذلك. أما قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ففيه إشارة إلى عدم انكشاف الربوبية في حالة معينة، ذلك أن الحاسد يحسد الآخرين عندما ينزل الإنعام على بعض والعقاب على بعض. إذن، فقد علمنا الله في سورة الفلق أن ندعو: ربّ، احمنا عند نزول غضبك العام في الدنيا، وأيضا عند نزول غضبك الخاص، حتى لا نكون من الحاسدين ولا من المحسدوين الفاشلين. ذلك أن المحسود يفشل أحيانا نتيجة حسد الحاسدين. فثبت من هنا أن جزءًا من مضامين سورة الفاتحة قد ورد في سورة الإخلاص وجزءاً منها في سورة الفلق، وجزءاً منها في سورة الناس. وهكذا أُعيد موضــوع الفاتحة كله في هذه السور الثلاث الأخيرة. ومما يربط هذه السورة بسورة الإخلاص أن الله تعالى قد علمنا في الإخلاص درس التوحيد الكامل، وأخبرنا أن خلاصة القرآن كله أن الله أحد لا شريك له. أما سورتا الفلق والناس فأمر فيهما