Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 626 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 626

الجزء العاشر ٦٢٦ سورة المسد السورة ، أما أنصاره وأعوانه فسُمّوا امرأته والمراد من "أبي لهب" أئمة الكفر، ومن امرأته أتباعهم وأنصارهم، كما أُريد من زوجة آدم أتباعه أيضا. إذن، فـسـورة اللهب قد أجابت على سؤال نشأ تلقائيا من مضمون سورة النصر، وهو: حتى ولو استمرت فتوحات الإسلام بعد وفاة الرسول ل وأصبح الإسلام غالبا، فمن الممكن أن يخرج في المستقبل عدو قوي فيهاجم الإسلام ويقضي عليه، فما الفائدة من غلبته العابرة؟ وردًا عليه قال الله تعالى في سورة اللهب لرسوله : يا محمــــد، اعلم جيدا أن الإسلام لن يكون غالبا فحسب بل ستكون غلبته دائمة، وإذا حاول عدو القضاء عليه، فسوف يدمره الله تعالى بقدرته تدميرا، ويجعل الإسلام غالبا بعد ضعفه، فالضعف الذي يصيبه يكون عابرا فقط، وسوف تضيء شمسه العالم ثانية. کله وإن لسورة اللهب (المسد) صلةً بسورة الكوثر أيضا، إذ وعد الله نبيه فيهــــا بوعدين: كثرة جماعته، وهلاك أعدائه ؛ فكأن سورة النصر تتحدث عن تحقق الوعد الأول، أما سورة اللهب فعن تحقق الوعد الثاني. لقد أنزل الله تعالى سورة اللهب في أوائل البعثة شدا لأزر المسلمين، حيــث أخبرهم أنهم ضعفاء لا يملكون قوة ولا حيلة ولكن الإله القوي ناصـــرهم، ولا تتحرك ذرة في السماء والأرض إلا بإذنه فمن قام لعدائهم خاب وخسر. ونظراً إلى موضوع سورة اللهب، قد وضعها الله تعالى في آخر المصحف، وذلك رفعا لمعنويات الأجيال القادمة، مذكرًا المسلمين في كل عصر ألا يخافوا الكفر برؤيـــة قوته، بل يجب أن يوقنوا أن إله الإسلام إله قوي غالب، وسوف يدمر أعـــــداءهم بنفسه. وكأن سورة النصر واللهب تحملان ،رسالتين للأمة، إحداهما لتقوية إيمانهم، والأخرى لتذكيرهم بهلاك الكفر. هناك روايات شتى في كتب التفسير عن سبب نزول هذه السورة أولاها: "عن ابن عباس قال: كان رسول الله الله يكتم أمره في أول المبعث ويصلي في شعاب مكة ثلاث سنين إلى أن نزل قوله تعالى (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) (الشعراء: ٢١٥)، فصعد الصفا ونادى يا آل ،غالب فخرجت إليه غالب من