Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 602
الجزء العاشر ٦٠٢ سورة النصر كلا، بل كل سورة تتحدث عن العصرين عموما، غير أن إحداها تركز على الفترة الأولى للإسلام خاصة، والأخرى على الفترة الأخيرة له. وقد قلت من قبل إن سورة الكافرون" تتحدث عن البعثة الثانية للرسول ﷺ خاصة، أي أن مضمونها أكثرُ انطباقا على الزمن الحالي وعليه فموضوع سورة النصر يجب أن ينطبق على عصر الرسول ﷺ أكثر. إن أول صلة لسورة النصر بسورة الكافرون هي أن الله تعالى قد أمر رسوله وأتباعه في سورة الكافرون أن يعلنوا للكافرين بأن من المحال أن يعبــدوا آلهـة الكافرين ويتبعوا طريقة عبادتهم، كما أن الكافرين لن يتركوا طريقة عبادتهم. وقد جاءت سورة النصر بعد سورة الكافرون لتشير إلى موضوع لطيف؛ بيانه أن الإسلام سوف يحرز فتوحات عظيمة عن قريب وسيرى محمد وأتباعه بأم أعينهم أن الله تعالى قد أيد موقفهم، فكيف يمكن بعدها أن يتبعوا الطريق الذي لا يؤيده الله؟ ثم إنه طريق ثبت فشله. كذلك حين يرى الكفار بأم أعينهم أن حزبهم قد تشتت، وأن رجالهم الأكفاء قد انضموا إلى محمد ، فسيدفعهم ضــــ للدخول في الإسلام، وإن كانوا يحبون الشرك بطبيعتهم. سيضطرون لاتباع طريقة عبادة المسلمين في الظاهر، ولكنهم سيفعلون ذلك نتيجة معجزة يُريها الله تعالى، وليس عن رضا وطواعية، إذ لو أنهم خُيّروا لاتباع ما يرضيهم فما كانوا ليتبعــــوا طريقة عبادة الإسلام، بل لآثروا تقليد ما وجدوا عليه آباءهم. وهناك علاقة أخرى بين آخر آية من سورة الكافرون وسورة النصر ، وهـ الله تعالى قد قال في آخر سورة الكافرون لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ. . أي أيهـا الكافرون، إن مفهوم الدين. . أي الغلبة. . عندكم، هو أن من حاد عن دينكم قليلا حملتم عليه السلاح أو العصا لضربه بل وقتله، لتقهروه على عبادة أصنامكم وآلهتكم. ولكنها ليست غلبةً عند الإسلام بل هزيمة إنما الغلبة عند الإسلام تقديم براهين تفتح القلوب وأدلة تقنع العقول، حتى يستسلم العاقل أمامهـــا ويرضـــــى بالطاعة والانقياد عن طيب نفس إلى الأبد، وبدلاً من اللجوء إلى الجبر والإكراه في أمر الدين. فيجب تقديم الأدلة والبراهين، ويجب أن يعطى المرء حرية كاملة في