Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 601 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 601

الجزء العاشر ٦٠١ سورة النصر ولندع هذه النبوءات جانبًا، إذ قد يقول معاند أنها من اختلاق محمد (ﷺ)، ولكن ماذا سيقول هؤلاء عن الأنباء التي أدلى بها النبي ﷺ عن الزمن الأخير؟ فمثلاً قد أنبأ أنه سيأتي على المسلمين زمان يكونون فيه مسلمين بالاسم فقط، وتنتهي حكوماتهم، وتنتشر المسيحية في العالم، ولكن الله تعالى في النهاية سيبعث المسيح والمهدي ليجعل الإسلام غالباً مرة أخرى (انظر: مشكاة المصابيح، كتاب العلــــم وشعب الإيمان للبيهقي). فليخبرنا القسيس ويري" وأنصاره كيف عرف محمد ﷺ هذه الأمور الغيبية؟ فثبت أن كل ما ذكره الرسول ﷺ من نبوءات، إنما كانت من تعلیم علام الغيوب، وما كانت تخمينا وتلفيقا منه فقولهم بأن محمدا قد لفــــق سورة النصر بالنظر إلى الأحوال السائدة آنذاك، ليس إلا نتاج التعصب أو ســـ = الفهم. لقد قال "ويري" إن زمن سورة النصر هو السنة الثامنة من الهجرة، ولكنه قول غير صائب بحسب تحقيقنا. ولو سلمنا جدلاً أن هذا هو زمن نزولها، فلا بد مـــــن التسليم بأن ما قاله محمد الله وقد تحقق فعلاً، وأن ما ذكرته سورة النصر بأن الناس سيدخلون في دين الله أفواجًا، قد وقع في السنة التاسعة والعاشرة للهجرة، مما كان دليلا وواضحا على أن محمد لا الهلال كان رسول الله حقا. الترتيب والربط وليكن معلوما أن سورة النصر لها صلة خاصة بعصر الرسول طبقا لترتيب مواضيع السور الذي ذكرته من قبل. لقد قلت مرارا أنه يتضح من مضامين السور الأخيرة من جزء (عم) أن سورة منها تشير إلى البعثة الأولى للنبي ، بينما تشير السورة التالية لها إلى بعثته الثانية، وقد بدأ هذا الترتيب من ســــورة "البيئة"، التي تشير إلى البعثة الأولى للنبي ، بينما تشير السورة التي تليها -وهي سورة الزلزلة إلى بعثته الثانية، وهلم جرا. ولكن هذا لا يعني أن السورة التي تتحدث عن الزمن الأول للإسلام لا تتحدث عن الزمن الأخير له مطلقا، أو أن السورة التي تتحدث عن الزمن الأخير للإسلام لا تتحدث عن الزمن الأول إطلاقا.